الصفحة 17 من 124

وإن خشية النبي صلى الله عليه وسلم على أمته وحرصه عليهم عن الابتعاد عن هذه المواطن التي تُفضي إلى الشرك يستخدم هذه الألفاظ يحذّر ما صنع المشركون، وهذا كله خرج منه مخرج الخبر عن وقوع ذلك، والذم لمن يفعله، والصحابة لم يفعلوا أي شيء من ذلك مطلقًا، فهذا يشبه تلك القصة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم"أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم"يحذّر من هذه الدعوى الخبيثة التي تفرّق المسلمين، فقالوا: يا رسول الله! أي دعوى جاهلية ونحن قد أسلمنا؟! ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: (دعوها) ، أي: دعوى الجاهلية، (فإنها منتنة) ، ثم تركهم وانصرف، وسار كل قوم إلى خيامهم، وهم يعلمون علم اليقين أن ما كانوا عليه في الجاهلية هو خلق ذميم، أي: أن تنصر العشيرة ولدها في حالة ظلمه أو في حالة ظلامته، في حالة أن يكون له الحق أو عليه، ولذلك أرسى النبي صلى الله عليه وسلم القاعدة الأم في النصرة فقال:"انصر أخاك ظالما أو مظلوما".

قالوا: يا رسول الله! ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟! فقال صلى الله عليه وسلم:"أن تكفه عن الظلم، فذاك نصرك إياه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت