الصفحة 18 من 124

وإذا ذكرنا القصة التي تطابق قصة رد النبي صلى الله عليه وسلم على المهاجري والأنصاري فقال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم نحوًا من هذا الحديث سيزول كثير من الغبش وستتضح الرؤيا ويتبيّن أنهم لم يتعصبوا ولم يقعوا في هذه الدعوى وحاشاهم من ذلك، فأقول:"روي أن شاس بن قيس اليهودي وكان عظيم الكفر شديد العداوة للمسلمين مر يوما على نفر من الأنصار من الأوس والخزرج في مجلس يتحدثون فغاظه ذلك حيث تآلفوا واجتمعوا بعد العداوة فأمر شابا من اليهود أن يجلس إليهم ويذكرهم يوم بعاث وينشدهم ما قيل فيه من الأشعار وكان يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج وكان الظفر فيه للأوس ففعل فتشاجر القوم وتنازعوا وقالوا السلاح السلاح، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين والأنصار فقال:"أتدعون الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ أكرمكم الله بالإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بينكم فعرف"القوم أنه نزعة من الشيطان وكيد من عدوهم فألقوا السلاح وبكوا وعانق بعضهم بعضا ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فما كان يوم أقبح أولا وأحسن آخرا من ذلك اليوم".

قلت: رواه الطبري في"تفسيره"عن زيد بن أسلم من طريقين:

أحدهما: حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصفدي، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال:

"مر شاس بن قيس اليهودي ... فذكره."

والثاني: حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني الثقة، عن زيد بن أسلم، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت