وتنبّه - يارعاك الله - لكلمة شيخ الإسلام (فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم مجرد مشابهتهم للكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها معلقين عليها سلاحهم فكيف بما هو أعظم من ذلك من مشابهتهم المشركين أو هو الشرك بعينه) .
لقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة رضي الله تعالى عنهم طلبهم الذي طلبوه وشبّهه بطلب قوم موسى (اجعل لنا إلهًا) ، أي: أنهم شابهوهم في المقولة، في طلبهم أن يجعل لهم ذات أنواط: و"ذات أنواط": هو اسم شجرة بعينها كانت للمشركين، وسميت بذلك لأنهم كانوا ينوطون بها سلاحهم، أي: يعلقونه بها، وأنواط: جمع نوط، وهو مصدر سمي به المنوط. انظر"النهاية"5/ 128.
وإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر وخبره الصدق أنهم سيتبعون سنن من قبلهم، فهل يا ترى أن الصحابة اتبعوا سنن الأمم الماضية - حاشا وكلا - أم إنهم كانوا على هدى من ربهم فلاشك أنهم كانوا على هدى من ربهم ولم يقعوا في الشرك، والنبي صلى الله عليه وسلم يستخدم ألفاظًا عامة يقصد بها تعليم الأمة ويحذّرها فقد كان يقول"ما بال أقوام يقولون كذا وكذا"ينكر عليهم قولهم على منبره حتى يتعلم مَنْ لا يعلم ...
ومن فوائد هذا الحديث التحذير من الشرك، وأن الإنسان قد يستحسن شيئا يظن أنه يقربه إلى الله، وهو أبعد ما يبعده من رحمة ربه، ويقربه من سخطه، فالمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتد عليهم بالنكير خشية الوقوع فيما وقع فيه المشركون، ولا يُقال إن الصحابة وقعوا في الشرك، إنما القصد المشابهة وهذا يُؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم (كما) التي تفيد التشبيه لا الوقوع في الشيء وهذا واضح بيّن لا يخفى بأدنى تأمل!