نعم العبرة بالمعاني، وليس بالألفاظ، فالنبي صلى الله عليه وسلم شبّه قولهم بقول بني إسرائيل، مع أنهم لم يطلبوا إلها من دون الله صراحة ولكن من خشية النبي على الأمة وحرصه على الابتعاد عن هذه المواطن التي تُفضي إلى الشرك يستخدم هذه الألفاظ يحذّر ما صنع المشركون، وهذا كله خرج منه مخرج الخبر عن وقوع ذلك، والذم لمن يفعله، كما كان يخبر عما يفعله الناس بين يدي الساعة من الأشراط والأمور المحرمات ومن الأصل الأصيل قاعدة: (سد الذرائع)
وجملة القول أن الصحابة لم يقعوا في شرك أبدًا ولم يتلبسوا به لحظة من يوم ما علموا خطورته، ولم يتحزبوا ولم تكن عندهم أي عصبية جاهلية كما سيأتي بيانه ...
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في"تيسير العزيز الحميد" (ص 147) :
"قال أبو السعادات: سألوه أن يجعل لهم مثلها فنهاهم عن ذلك، وأنواط جمع نوط، وهو مصدر سمي به المنوط."
قوله: (فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط) أي: شجرة مثلها نعلق عليها، ونعكف حواليها، ظنوا أن هذا أمر محبوب عند الله فقصدوا التقرب إلى الله بذلك، وإلا فهم أجل قدرًا، وإن كانوا حديثي عهد بكفر عن قصد مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم ..