وقال الحافظ:"وجزم أبو عبيد بأن العتيرة تستحب وفي هذا تعقب على من قال: إن ابن سيرين تفرد بذلك ونقل الطحاوي عن ابن عون أنه كان يفعله".
قلت: فالعلماء مختلفون في الفرع والعتيرة، فمنهم من يقول بنسخ أحاديث الإباحة، ومنهم من يقول باستحباب الفرع والعتيرة، ومنهم من يقول بالإباحة فقط، فإذا أردنا أن نقول بالنسخ فلا بد من معرفة المتقدم من المتأخر وهو معدوم هنا، فالخروج من هذا يكون بتقديم الحاظر على المبيح كما فعلنا في أحاديث استحباب صيام بعض الأيام إذا وافقت يوم السبت كما تقدّم في هذا المبحث، وأما الذي يقول بالإباحة فأراه لم يوفّق في هذا لأن الذي فهمناه مما تقدم أن الفرع، والعتيرة كان يفعلهما أهل الجاهلية في شيء مخصوص وزمن مخصوص، فمن وافق فعله فعلهم فقد تشبه بهم، فإن ذبح أول ولد تلده الناقة هو الفرع، والذبح في شهر رجب هذا هو العتيرة، فمن قصد الفرع والعتيرة على هذا التفسير فقد وقع في المحظور، لأن الأصل في العبادات التوقيف إلا لنص، ولا يجوز لنا أن نتشبه بفعل الجاهلية فـ (من تشبه بقوم فهو منهم) كما في الحديث الذي رواه أبو داود (4031) ، وأحمد 2/ 50، وابن أبي شيبة 5/ 313 و 12/ 351، وحسّن إسناده الحافظ في"الفتح"10/ 271، والله الموفق.