"فالواجب كمال التسليم للرسول صلى الله عليه وسلم، والانقياد لأمره، وتلقي خبره بالقبول والتصديق دون أن نعارضه بخيال باطل نسميه معقولا، أو نحمله شبهة أو شكا، أو نقدم عليه آراء الرجال، وزبالة أذهانهم، فنوحده صلى الله عليه وسلم بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان كما نوحد المرْسِل سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل".
وعن ابن أبي ذئب أنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث فقال له رجل: يا أبا الحارث أتأخذ بهذا؟! فضرب صدره وصاح عليه صياحا كثيرًا ونال منه، وقال: أحدِّثُك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: تأخذ به؟! نعم آخذ به وذلك فرضٌ عليَّ، وعلى من سمعه، إن الله تبارك وتعالى اختار محمدًا من الناس فهداهم به، وعلى يديه واختار لهم ما اختار له على لسانه، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين لا مخرج لمسلم من ذلك، قال: وما سكت حتى تمنى أن يسكت"."
وعن ابن خزيمة قال: قلت لأحمد بن نصر المقرئ النيسابوري، وحدث بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: أتأخذ به؟ فقال: أترى على وسطي زنارًا؟
لا تقل بخبر النبي صلى الله عليه وسلم أتأخذ به؟ وقل أصحيح هو ذا؟ فإذا صح الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم قلتُ به شئتُ أم أبيتُ"."
"ذم الكلام"2/ 175.
ومن المسائل الفقهية التي اختلف فيها النَّاس قديمًا وحديثًا، وتباينت فيها الآراء مسألة صيام يوم السبت في غير الفريضة، فمن المستنكر لها جملة وتفصيلا وعادًّا القول بها من شذوذ الأقوال ويَزعم أن هذا لم يقل به أحد من السلف، ويُطالب بسلف للقائل، وما يدري هذا المسكين أن هذا هو قول سيد السلف وإمامهم صلى الله عليه وسلم، والسعيد مَنْ اتبع الدليل، وأعرض عن آراء الرجال، وعمل بالحديث ولو مع ظن الاتفاق على خلافه أو عدم العلم بمن عمل به، قال الإمام الشافعي: