الصفحة 60 من 66

كناطِحٍ صَخْرَةً يومًا لِيَفْلِقَها ... فلَمْ يَضْرِها، وأَوْهَى قَرْنَهُ الوَعْلُ

فَللهِ أَنْتُمْ يَا رِجَالَ الأُمَّةِ فَكَمْا ضَحَيْتُمْ بِدِمَائِكُمْ مِن أَجْلِ دِينِكُمْ ضَحَيْتُمْ بِدُنْيَاكُمْ مِن أَجْلِ مَنْهَجِكُمْ فِي أَسْرِكُمْ وَكُنْتُمْ بِثَبَاتِكُمْ ثَبَاتًَا بَعَدَ اللهِ لِإِخْوَانِكُمْ فِي الثُغُورِ، فَكَمَا سَطَّرَ شَبَابُ الإِسْلاَمِ الأَوَلِ مِن الّثَبَاتِ عَلَى دِينِهِمْ فِي مَكَةَ يَوَمَ لاَقَوْا مِن قُرَيْشْ مَا لاَقَوْهُ مِن بَطْشٍ وَتَنْكِيلٍ وَحِصَارٍ خَرَجُوا مِنْهُ مُنْتَصِرِينَ بِصَبْرِهِمْ وَثَبَاتِهِمْ، وَكذَلِكَ أَنْتُمْ بِثَبَاتِكُمْ أَحْيَيْتُمْ فِي الأُمَةِ مَعَانِي الّتَضْحِيَةِ وَالبَذْلِ وَالعَطَاءِ وَالَّصَبْرِ فِي نُصْرَة هَذَا الّدِينِ الَّذِي خَذَلَهُ كَثِيرٌ مِن أَتْبَاعِهِ، فَجَزَآكُمُ اللهُ عَنا خَيْرَ الجَزَاءِ.

وَوَاللهِ الَّذِي لاَ إِلهَ إلاَّ هُو إِنَّهُ لَحَقٌ لَكُمْ وَوَاجِبٌ عَلَى الأُمَّةِ أَنْ يَفُكُوا الْعَانِي بِالقِتَالِ وَالمَالِ، وَقَدْ تَوَاتَرَتِ بَذَلِكَ الأَدِلَّةُ، وَاتَفَقَ عَلَى ذَلِكَ الأَئِمَةُ، وَأَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ المُسّلِمُونَ، وَهَذَا وَاجِبٌ عَلَى المُسّلِمِينَ جَمَاعَاتٍ وَأَفْرَادًَا، كُلٌ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، فَهَذَا بِمَالِهِ، وَهَذَا بِجَاهِهِ، وَذَاكَ بِقُوَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَلاَ يُعْذَرُ أَحَدٌ بِالتَخَلْفِ عَن مناصرة هَؤلاَءِ الأسرى والله يقول سبحانه (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِن الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِن هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِن لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا) قَالَ القُرْطُبِيُ رَحِمَهُ اللهُ: (قَوْلُهُ تَعَالَى(وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) حَضٌّ عَلَى الجِهَادِ، وَهُوَ يَتَضَمِن تَخْلِيصَ المُسْتَضْعَفِينَ مِن أَيْدِي الكَفَرَةِ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَسُومُونَهُمْ سُوءَ العَذَابِ وَيَفْتِنُونَهُمْ عَنِ الّدِينِ، فَأوْجَبَ تَعَالَى الجِهَادَ لإِعْلاَءِ كَلِمَتِهِ وَإِظْهَارِ دِينِهِ وَاسْتِنْقَاذِ المُؤْمِنِينَ الضُعَفَاءِ مِن عِبَادِهِ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَلَفُ النُفُوسِ، وَتَخْلِيصِ الأُسَارَى وَاجِبٌ عَلَى جَمَاعَةِ المُسّلِمِينَ إِمَّا بِالقِتَالِ وِإِمَّا بِالأَمْوَالِ) وقَالَ سيد قطب رَحِمَهُ اللهُ (وَكَيْفَ تَقْعُدُونَ عَنِ القِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاسْتِنْقَاذِ هَؤلاَءِ المُسْتَضْعَفِينَ مِن الرِجَالِ وَالنِسَاءِ وَالوِلْدَانِ؟ هَؤلاَءِ الَّذِينَ تُرْسَمُ صُوَرَهُمْ فِي مَشْهَدٍ مُثِيرٍ لِحَمِيةِ المُسْلِمِ، وَكَرَامَةِ المُؤمِنِ، وَلِعَاطِفَةِ الرَحْمَةِ الإِنْسَانِيَةِ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت