فَقَيدُوا هَذِهِ المَعَانِي العَظِيمَةِ وَالأُصُولِ الوَثِيقَةِ بِالوَطَنِ الَّذِي حَدَدَهُ لَهُمْ سَايِكْسْ وَبِيكُو فَأَقَامُوا عَلَيْهِ دِينَهُمْ وَوَلاءهُمْ وَبَرَاءهُمْ.
وهلْ أفسدَ الدينَ إلاَّ الملوكُ ... وَأحبارُ سُوءٍ وَرُهبانُها
ومعَ كُلِ إمْكَانِيَاتِهُمُ العِلْمِيَةِ وَالمَادِّيَةِ وَالإِعْلاَمِيَةِ المُتَاحَةِ لَهُمْ مِن قِبَلِ حُكُومَاتِهِمُ المُرْتَدَةِ إلاَّ أنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَفَقَ المُجَاهِدِينَ أَهَلَ الطَائِفَةِ المَنْصُورَةِ الظَاهِرَةِ الَّتِي لاَ يَضُرُهَا مِن خَالَفَهَا وَلاَ مِن خَذَلَهَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) .
رِجَالُ الدِّيِنِ الصَادِقِينَ مِن عُلَمَاءَ وَقَادَةِ وَمُقَاتِلِينَ قَامُوا بِوَاجِبِهِمُ الّشَرْعِيِ فِي إِظْهَارِ الحَقِ وَالّصَدْعِ بِهِ وتَغْيِيِرِ مُنْكَرِ الّشِرْكِ بِاللهِ وَالحُكْمِ بِغَيرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ وَمَا فِيهِ مِن تَحْرِيمِ مَا أَحَلَهُ اللهُ وتَحْلِيلِ مَا حَرَّمَ اللهُ والخروجِ عَلَى الحُكامِ المُرْتَدِينَ فِي هَذَا الزَمَنِ، فَكَانَتْ مَنْقَبَةً عَظِيمَةً لَكُمْ يَا رِجَالَ اللهِ المُجَاهِدينَ يَوْمَ بَذَلْتُمْ أَرْوَاَحَكُمْ رَخِيصَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مِن قَضَى نَحْبَهُ شَهِيدًا -نَحْسَبُهُمْ كَذَلِكَ وَلاَ نُزَكِيِهِمْ عَلَى اللهِ- وَمِنْكُمْ مِن يَنْتَظِرْ وَلَمْ يُبَدِلُ ثَبَتَكُمْ اللهُ، وَإِنَّهُ لاَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ يَا رِجَالَ اللهِ أَنَّ الأَسْرَ ملازمٌ لِطَرِيقِ الجِهَادِ مُنْذُ أنْ شُرِعَ فَلا تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا أَصَابَكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وإِن مُلِأَتْ بِكُمُ السُجُونُ شَرْقًَا وَغَرْبًَا عَرَبًَا وَعَجَمًَا
وَلا عَجَبٌ للأُسْدِ، إنْ ظَفِرَتْ بها ... كِلابُ الأعادي مِن فَصِيحٍ وَأعجمِ
وَمَا مُورِسَ عَلَيْكُمْ مِن تَعْذِيبٍ وَتَنْكِيلٍ، مِن ضَرْبٍ وَتَعْلِيقٍ وَتَسّهِيرٍ وَانْتِهَاكٍ لِلأَعْرَاضِ إِلاَّ لِيَرُدُوكُمْ عَن دِينِكُمْ ثَبَتَكُمُ اللهُ، قَالَ تَعَالَى (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُون) .
وَلَكِنَّ مَعِيَّةَ اللهِ سُبحانَهُ وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ المُجَاهِدِينَ حَاضِرَةٌ، وَهِيَ سَبَبُ ثَبَاتِكُمْ الَّذِي مَلَأَ قُلُوبَ أَعْدَائِكُمْ َعَجْزًَا وَخَوَرًَا فِي تَغْيِيِرِ دِينِكُمْ وَتَبْدِيلِ مَنْهَجِكُمْ حَفِظَكُمُ اللهُ.