الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، الداعي إلى ربه بالكتاب المبين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإلى الشامخات في زمن الغربة، الداعيات إلى توحيد الله، والمحرضات على جهاد الكافرين والمرتدين؛ نكتب هذه السطور ومدادها الشرف والافتخار بكنّ يوم أن حملتن همّ الدين في هذا الزمن.
فاعلمن -رحمني الله وإياكن- أن الدعوة إلى التوحيد ونصرته أعظم العبادات التي يقوم بها العبد، وخاصة في مثل واقعنا الحاضر، الذي التبس فيه الحق والباطل على كثير من المسلمين، وقد كانت الدعوة إلى التوحيد وظيفة الأنبياء حتى ختم الله سبحانه النبوة بخاتم الأنبياء والمرسلين محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولقد حمّل أمته من بعده أمانة الدعوة إلى الله وأن يبلّغوا عنه ولو آية، النساء منهم والرجال، وكلٌّ على قدر طاقته واستطاعته، قال -صلى الله عليه وسلم-:"بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً" [رواه البخاري] .
وواقعنا اليوم يحتاج منا الحكمة في الطرح، وواقع الطرح، والمطروح عليه، وخاصة من الموحدات الداعيات للتوحيد والجهاد، فأعداء دعوتنا قد نزعوا من أخلاقهم الرجولة والشهامة في التعامل مع نساء المسلمين، وهم لا يرقبون في مؤمنٍ إلًّا ولا ذمّة، فالواجب على الداعيةِ إلى الله أن تغلّب في دعوتها العقل والحكمة على العاطفة والرحمة، وسنقف إن شاء الله على بعض القصص التي في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- حتى يتضح المقصود من الكلام إن شاء الله.
يقول تبارك وتعالى عن أم موسى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} ، فبيَّن لنا سبحانه وتعالى واقع الظلم والطغيان الذي عاشته أم موسى -عليه السلام- من حكومة فرعون وجنده وأعوانه من الجواسيس، الذين كانوا يبلغون حكومة الطاغوت عن النساء