وَمِنْ أَعْظَمِ التَّقْصِيرِ نِسْبَةُ الْغَلَطِ إلَى مُتَكَلِّمٍ مَعَ إمْكَانِ تَصْحِيحِ كَلَامِهِ وَجَرَيَانِهِ عَلَى أَحْسَنِ أَسَالِيبِ كَلَامِ النَّاسِ. هـ
وقال ابن القيم [مدارج السالكين ج 3 ص 481] :
وَالْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ يَقُولُهَا اثْنَانِ، يُرِيدُ بِهَا أَحَدُهُمَا أَعْظَمَ الْبَاطِلِ، وَيُرِيدُ بِهَا الْآخَرُ مَحْضَ الْحَقِّ، وَالِاعْتِبَارُ بِطَرِيقَةِ الْقَائِلِ وَسِيرَتِهِ وَمَذْهَبِهِ، وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَيُنَاظِرُ عَلَيْهِ. هـ
وقال ابن الوزير [العواصم من القواصم ج 5 ص 13] :
وكذلك كلُّ من صح عنه من المسلمين ماله وجهان، ومَحمِلان: حَسَنٌ وقبيحٌ، فإنه يُحمل على الوجه الحسن، والمَحمِل الجميل، ولا يحِلُّ لأحد التشكيك في إسلامه، والقدح فيه بسبب ذلك الاحتمال. هـ
وقد طبق العلماء هذه القاعدة تطبيقا عمليا في كثير من المواضع:
فهذا الإمام أحمد قد سئل عن قول شعبة:"إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله، وعن الصلاة؟"فقال: لعل شعبة كان يصوم، فإذا طلب الحديث، وسعى فيه؛ يضعف فلا يصوم، أو يريد شيئًا من الأعمال، أعمال البر، فلا يقدر أن يفعله للطلب، فهذا معناه".هـ [شرف أصحاب الحديث ص 114] ."
ولعل بعض المتحمسين لو قرأ هذا الكلام الذي تلفظ به شعبة لكفره ووصفه بأبشع الأوصاف.
وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقد اعتذر وتأول لكثير من أهل العلم, الذين نقل عنهم بعض الكلام المجمل المحتمل, وهذا أحد الأمثلة على ذلك:
قال رحمه الله [الاستقامة ج 2 ص 38 - 39] :
وأما قَول الشَّيْخ أبي عُثْمَان الْغيرَة من عمل المريدين فَأَما هَل الْحَقَائِق فَلَا فَلم يرد وَالله اعْلَم بذلك الْغيرَة على محارم الله وَهِي الْغيرَة الشَّرْعِيَّة فَإِن قدر الشَّيْخ أبى عُثْمَان اجل من أَن يَجْعَل الْغيرَة الَّتِي وصف الله بهَا نَفسه وَكَانَ