الصفحة 10 من 30

رَسُوله فِيهَا اكمل من غَيره وَهِي مِمَّا اوجبه الله واحبه من عمل المريدين دون اهل الْحَقَائِق وانما يَعْنِي الْغيرَة الاصطلاحية الَّتِي يسميها هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخّرُونَ غيرَة. هـ

وقال الذهبي عن قول ابن حبان"النبوة العلم والعمل" [سير أعلام النبلاء ج 12 ص 185] :

قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ, مُؤَلّفُ كِتَابِ"ذم الكَلاَمِ": سَمِعْتُ عبدَ الصَّمدِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ, سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: أَنكرُوا عَلَى أَبِي حَاتِمٍ بنِ حِبَّانَ قولَهُ: النُّبُوَّةُ العِلْمُ وَالعملُ. فحكمُوا عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَةِ, هُجِرَ، وكُتِبَ فِيْهِ إِلَى الخَلِيْفَةِ, فَكَتَبَ بِقَتْلِهِ.

قُلْتُ: هَذِهِ حِكَايَةٌ غريبَةٌ, وابن حبان مِنْ كبارِ الأَئِمَةِ, وَلَسْنَا ندَّعي فِيْهِ العِصْمَةَ مِنَ الخَطَأِ, لَكِنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ الَّتِي أَطلقَهَا قَدْ يُطلقُهَا المُسْلِمُ, وَيُطلقُهَا الزِّنديقُ الفيلسوفُ, فَإِطلاَقُ المُسْلِمِ لَهَا لاَ يَنْبَغِي, لَكِنْ يُعتذرُ عَنْهُ, فَنَقُوْل: لَمْ يُردْ حصرَ المبتدأِ فِي الخَبَرِ, وَنظيرُ ذَلِكَ قولُهُ -عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: $"الحَجُّ عَرَفَةٌ"، وَمعلومٌ أنَّ الحاجَّ لاَ يصيرُ بِمُجَرَّدِ الوُقُوْفِ بِعَرَفَةِ حَاجًّا, بَلْ بَقِيَ عَلَيْهِ فروضٌ وَواجبَاتٌ, وَإِنَّمَا ذكرَ مُهمَّ الحَجِّ، وَكَذَا هَذَا, ذكرَ مُهمَّ النُّبُوَّةِ؛ إِذْ مِنْ أَكملِ صفَاتِ النَّبِيِّ كمَالُ العِلْمِ وَالعملِ, فَلاَ يَكُون أَحدٌ نَبِيًّا إلَّا بوجودهما وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ برَّزَ فِيْهِمَا نَبِيًّا؛ لأَنَّ النُّبُوَّةَ مَوْهِبَةٌ مِنَ الحَقِّ تَعَالَى, لاَ حِيْلَةَ للعبدِ فِي اكتسَابِهَا, بَلْ بِهَا يتولَّدُ العِلْمُ اللدنِّي، وَالعملُ الصَّالِحُ.

وأمَّا الفيلسوفُ فَيَقُوْلُ: النُّبُوَّةُ مكتسبة ينتجها العلم والعمل, فهذا كفرٌ, وَلاَ يريدُهُ أَبُو حَاتِمٍ أَصلاَ، وَحَاشَاهُ. هـ

وهذا الإمام ابن أبي العز الحنفي اعتذر للطحاوي في كلمته المجملة"لَا تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ الْمُبْتَدَعَاتِ", حيث قال [شرح العقدية الطحاوية ص 166 - 167] :

هُوَ حَقٌّ، بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، بَلْ هُوَ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ. وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ، لِمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ: أَنَّهُ تَعَالَى مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ. فَإِذَا جُمِعَ بَيْنَ كَلَامِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت