الصفحة 4 من 30

وَالْمُصَنِّفُونَ فِي السُّنَّةِ جَمَعُوا بَيْنَ فَسَادِ التَّقْلِيدِ وَإِبْطَالِهِ وَبَيَانِ زَلَّةِ الْعَالِمِ لِيُبَيِّنُوا بِذَلِكَ فَسَادَ التَّقْلِيدِ، وَأَنَّ الْعَالِمَ قَدْ يَزِلُّ وَلَا بُدَّ؛ إذْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ، فَلَا يَجُوزُ قَبُولُ كُلِّ مَا يَقُولُهُ، وَيُنَزَّلُ قَوْلُهُ مَنْزِلَةِ قَوْلِ الْمَعْصُومِ؛ فَهَذَا الَّذِي ذَمَّهُ كُلُّ عَالِمٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَحَرَّمُوهُ، وَذَمُّوا أَهْلَهُ وَهُوَ أَصْلُ بَلَاءِ الْمُقَلِّدِينَ وَفِتْنَتِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يُقَلِّدُونَ الْعَالِمَ فِيمَا زَلَّ فِيهِ وَفِيمَا لَمْ يَزِلَّ فِيهِ، وَلَيْسَ لَهُمْ تَمْيِيزٌ بَيْنَ ذَلِكَ، فَيَأْخُذُونَ الدِّينَ بِالْخَطَأِ - وَلَا بُدَّ - فَيَحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَيُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَيُشَرِّعُونَ مَا لَمْ يُشَرِّعْ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ إذْ كَانَتْ الْعِصْمَةُ مُنْتَفِيَةً عَمَّنْ قَلَّدُوهُ، وَالْخَطَأُ وَاقِعٌ مِنْهُ وَلَا بُدَّ. هـ

فلسنا ممن يتعصبون للشيوخ والعلماء ويقلدونهم تقليدا أعمى.

قال الحكمي:

وَكُلُّ ما خالف الوحيين ... فَإِنَّهُ رَدٌّ بِغَيْرِ مَيْنِ

وَكُلُّ مَا فِيهِ الْخِلَافُ نُصِبَا ... فَرَدُّهُ إِلَيْهِمَا قَدْ وَجَبَا.

ولا نجادل في وجوب رد الأقوال الباطلة المخالفة لنصوص الشرع إذا صدرت من أحد العلماء أو الأئمة الأعلام, فهذا أصل عظيم يتميز به أهل الاتباع عن أهل التعصب والابتداع.

العِلمُ قال اللهُ قال رسولُه ... قال الصحابةُ ليسَ بالتَمْويهِ

ما العلمُ نصْبُك للخلافِ سفاهةً ... بينَ الرسولِ وبينَ قولِ فَقيهِ

قال شيخ الإسلام [مجموع الفتاوى ج 19 ص 123] :

وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى مَنْ اجْتَهَدَ وَإِنْ أَخْطَأَ فَهَذَا النَّوْعُ يُشْبِهُ النَّوْعَ الْأَوَّلَ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ أَمَّا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ فَلِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ مَعْصُومُونَ عَنْ الْإِقْرَارِ عَلَى الْخَطَأِ بِخِلَافِ الْوَاحِدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْأُمَرَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَعْصُومًا مِنْ ذَلِكَ وَلِهَذَا يَسُوغُ بَلْ يَجِبُ أَنْ نُبَيِّنَ الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَيَانُ خَطَأِ مَنْ أَخْطَأَ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْأُمَرَاءِ. هـ

وقال ابن رجب [جامع العلوم والحكم ص 223 - 224] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت