يُخاطِبُني السفيهُ بكلِّ قبحٍ ... فأكرَهُ أن أكونَ له مجيبًا
يزيدُ سفاهةً وأزيدُ حِلمًا ... كعودٍ زادَهُ الإِحراقُ طيبًا
وبقول الآخر:
إِذا نطقَ السفيهُ فلا تجبْهُ ... فخيرٌ من إِجابتِه السكوتُ
سكتُ عن السفيهِ فظنَّ أني ... عييت الجوابِ وما عييتُ
فإِن كَلَّمْتهُ فَرَّجْتَ عنه ... وإِن خليته كمدًا يموتُ.
إنها جامية جديدة بلباس جهادي, لسان حالهم"من لم يكن معي فهو ضدي","ومن خالف جماعتي فهو ضال".
يبدعون المخالفين من العلماء ويضللونهم بل ومنهم من يكفرهم بالشبهات والظنون والاحتمالات.
قال شيخ الإسلام [مجموع الفتاوى ج 35 ص 100] :
فَإِنَّ تَسْلِيطَ الْجُهَّالِ عَلَى تَكْفِيرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُنْكَرَاتِ؛ وَإِنَّمَا أَصْلُ هَذَا مِنْ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِمَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِيهِ مِنْ الدِّينِ. وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ تَكْفِيرُهُمْ بِمُجَرَّدِ الْخَطَأِ الْمَحْضِ؛ بَلْ كُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُتْرَكُ بَعْضُ كَلَامِهِ لِخَطَأِ أَخَطَأَهُ يُكَفَّرُ ولا يُفَسَّقُ؛ بل ولا يَأْثَمُ؛ فإن الله تعالى قال في دُعَاءِ المؤمنين: [رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا] وفي الصَّحِيحِ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [أن اللَّهَ تَعَالَى قَالَ قَدْ فَعَلْت] .هـ
ومن نافلة القول أن نذكر بمسألة مجمع عليها وهي: أن العلماء ليسوا معصومين, يصيبون ويخطئون, وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا الحبيب صلى الله عليه وسلم.
قال ابن القيم [إعلام الموقعين] :