وَمِنْ أَنْوَاعِ النُّصْحِ لِلَّهِ تَعَالَى وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ - وَهُوَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ الْعُلَمَاءُ - رَدُّ الْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَبَيَانُ دَلَالَتِهِمَا عَلَى مَا يُخَالِفُ الْأَهْوَاءَ كُلَّهَا وَكَذَلِكَ رَدُّ الْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ مِنْ زَلَّاتِ الْعُلَمَاءِ، وَبَيَانُ دَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى رَدِّهَا. هـ
ولا نعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم بقول غيره من العلماء مهما بلغوا في العلم والفضل, فإن كان ابن عباس قد أنكر على من عارض قول النبي صلى الله عليه وسلم بقول الصديق والفاروق فمن باب أولى أن ننكر على من عارض قوله بقول غيره من العلماء.
قال ابن أبي داود في الحائية:
ودع عنك آراء الرجال وقولهم ... فقول رسول الله أزكى وأشرحُ.
فلا ينبغي لنا الإفراط ولا التفريط في هذا الباب, فلا نعتقد عصمة الشيوخ والعلماء ولا نقدم قولهم على نصوص الوحيين ولا ينبغي أيضا الحط من قدرهم والتطاول عليهم وإسقاطهم لأجل وقوعهم في بعض المخالفات, فلا بد من العدل والإنصاف.
قال الشيخ ناصر الفهد فك الله أسره [الإعلام بمخالفة الموافقات والاعتصام ص 12 - 13] :
ويخطئ في هذا المقام طائفتان من الناس:
الطائفة الأولى: من إذا رأوا صدق العالم وفضله أحبوه وقبلوا جميع أقواله بلا تمحيص، ولم يرضوا بتخطئته، بل يتعدى بعضهم ذلك فلا يأخذ بالكتاب ولا السنة إلا بعد عرضها على قوله، وهذا كله من باب عبادة الأحبار والرهبان والتي ذمها الله سبحانه وتعالى ...
الطائفة الثانية: من إذا رأوا العالم أخطأ أو زل في مسألةٍ أو مسائل قاموا بالضرب على أقواله كلها حقها وباطلها صحيحها وسقيمها، وهذا من الإجحاف والظلم واتباع الهوى، فإن سبيل المسلمين اتباع الحق أينما كان،