طويلا، ثم جاء به بعده سلالات أخرى مثل الأسرة الزندية والفجرية والبهلوية - أسرة رضا شاه - وفي الوقت الحاضر الخمينية، وكل هذه السلالات والأسر تقوم بالسير على نفس طريق الأسرة الصفوية، وفي كل يوم يتلقى ما بقى من أهل السنة ضربة جديدة التي آخرها السيطرة على موارد أرزاق أهل السنة وأسباب معيشتهم في المناطق المحاذية للخليج مما اضطر أولئك إلى الهروب إلى الدول العربية المجاورة.
أما النظام الإيراني فقد تلقى هذه الهروب برحابة صدر وراحة تامة، وقامت على الفور بإسكان الشيعة الوافدين من خوزستان في المدن والقرى التي هجرها أهلها من السنة، فأضيفت هذه المناطق إلى المناطق الشيعية التي كان غير موجودة أصلا، وإذا نظرنا اليوم إلى خارطة إيران، فإننا نرى بأن أهل السنة يقطنون في المناطق الحدودية، وهذا أصدق دليل على أن جميع المناطق المركزية داخل إيران تحولوا إلى مذهب التشيع بسبب ألم وجور سلاطين الذين تعاقبوا على حكم إيران، ومع أن إيران قبل الأسرة الصفوية لم يكن فيها سوى أرع مدن كان أهلها يتبعون مذهب التشيع، وهي آوه، وكاشان، سبزوار، قم.
وأما مؤرخو الشيعة فيدعون كذبا بأن الإيرانيين جميعا تقبلوا مذهب الشيعة بمحض إرادتهم وأحيانا يلجئون إلى بعض المصادر الموثوقة، ويقطعون منها بعض الروايات التي لم يقطع بصحتها الإثبات، ومن هذا القبيل ما جاء في تاريخ ابن الأثير (بعد أن استشهد زيد بن علي قال لولده: بأن يذهب إلى خراسان، لأن الناس هناك يناصرونه) ، أو ما جاء في مروج الذهب للمسعودي، وهو رجل متهم بالتشيع (عندما استشهد يحيى بن زيد أطلق الناس امسه على أولادهم) ، ويستدل الشيعة من هذه الروايات بأن الإيرانيين كانوا شيعة قبل مجئ الصفويين، وعكس ذلك فإنما هو متهم بالتشيع.
وهذا الادعاء مردود لعدة أسباب منها:
1)لم يكن خلاف زيد بن علي مع الأمويين خلافا عقديا ومذهبيا إنما كان خلافا سياسيا مبنيا على أساس الظلم أحد الطرفين للطرف الآخر.
2)لنفترض أن مذهب أن أهل خراسان كانوا يناصرون زيدا، فهذا لا يثبت أن مذهب الإيرانيين الحالي التشيع يرجع إلى أكثر من 1300، لأن الإيرانيين لم يعترفوا بإمامة زيد بن علي، بل يعترفون بإمامة أخيه محمد بالباقر، ومن جانب آخر لم يوجبوا طاعة أوامر وفتاوى كل من زيد وانته يحيى، ولهذا فإن خروج يزد وابنه، لا علافة له بتشيع إيران.
3)ومن جانب آخر فإن أكثر أهل خراسان اليوم هم من أهل السنة، فالقسم الواقع منه في أفغانستان والاتحاد السوفيتي كلهم من أهل السنة، أما القسم الوقع في إيران، فعلى رغم من مرور 400 سنة على أساليب الظلم والتعسف الشيعي، فلا يزال قسم منهم من أهل السنة، وبناء على هذا، فإن الادعاء بأن أهل خراسان هم شيعة منذ القرن الأول، فإنما هو كذب محض.
4)أن توزع أهل السنة على المناطق الحدودية هو أصدق دليل أن إيران تحولت إلى مذهب الشيعة بقوة السيف، لأن المناطق المركزية اصبح شيعية إذ كان يسهل على الحكام إذ كان يسهل الفرار على تلك