الصفحة 8 من 26

كيف تحولت إيران من السنة إلى الشيعة؟ وكيف تمت الأغلبية لهم؟ هل سألتم يوما عما الذي جعل الشعب الإيراني شيعة؟ ولأكثر من ألف سنة كانت أرضا إسلامية مثلها في ذلك مثل جميع الأقطار الأخرى، ولكن قبل حوالي خمسة قرون كانت هناك قصة مؤلمة غيرت مصير الإيرانيين جيلا بعد جيل: نعم ظلت إيران ما يقرب من تسعة قرون من الزمان تتبع مذهب أهل السنة والجماعة من سقوط الدولة العباسية آخر دول الخلافة السنية، فكانت الصبغة السنية ظاهرة فيها، وواضحة في جميع ألوان النشاط البشرى لأهلها غير أن بعض القبائل التركية الساكنة في منطقة آذربيجان بعد سقوط الخلافة العباسية اعتنقت المذهب الشيعي الإمامي مثل قبائل القزلباشية وجنحت إلى التصوف، وكانت تتبع فرقة صوفية تسمى الفرقة الصفوية، نسبة إلى مؤسسها صفي الدين الأردبيلي، وكان إسماعيل الصفوي أحد أحفاد صفي الدين يراس بعده الفرقة، فكانت قبائل القزلباشية تابعة له تحت أمره.

وقد استطاع إسماعيل الصفوي أن يدخل مدينة تبريز وينتصر على أهلها في عام 906هـ، ويعلن قيام دولة جديدة سميت بالدولة الصفوية نسبة إلى جدّه الأكبر، فكانت هذه الدولة أول دولة شيعة إمامية تقوم بصبغة رسمية، وتبسط نفوذها على سائر الأراضي الإيرانية وبعد عام 906هـ، يعتبر بداية حقيقية لقيام الدولة الصفوية الشيعية، فقد جلس إسماعيل الصفوي على العرش في مدينة تبريز، واتخذ لقب الشاه أي الملك كما اتخذ هذه المدينة عاصمة لدولة الصفويين الشيعية.

أول عمل قام به إسماعيل الصفوي أن أعلن المذهب الشيعي الإمامي مذهب رسميا للدولة الصفوية في عام 907ه لعموم إيران، وفعل كل ما في وسعه من قبل وتذبيح يفوق الوصف من أجل تنفيذ هذه الرغبة، ومن أسوأ ما قام به في أثناء حكمه أن أرسل مجموعة من المشاغبين ليدوروا بين الأحياء والأزقة، يقوموا بشتم الخفاء الراشدين، ولقد أطلق على تلك المجاميع أسم"برائت جويان"المتبرئون من الخفاء الراشدين، وعند ما يقوم أولئك بشتم أبي بكر وعمر وعثمان وينبغي على كل سامع أن يردد العبارة التالية زد ولا تنقص أما الذي يمتنع عن تزداد العبارة، فيقومون بتقطيعه بما يملكون من سيوف وحرب ولم يكن أمام أهل فارس من جراء هذه الأعمال التعسفية إلا الهروب بدينهم، أو قبول مذهب التشيع مكرهين [1] .

وأدت أفعال الشاه إسماعيل هذه إلى غضب الخليفة العثماني السلطان سليم الأول الذي قاد نشوب الحرب بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية، وفي النهاية تمكن السلطان سليم الأول من فتح مدينة تبريز، ولكنه بعد أن خرج منها سقطت مرة أخرى بأيدي الصفويين الذين قاموا الفور بارتكاب مجازر جماعية مروعة اقتلعت أهل السنة في تلك المدينة تماما، وأصبحت تبريز مدينة شيعية بكامل، حيث إنه قتل في يوم واحد 140 ألف من أهل السنة والجماعة.

أما السلطان سليم فرد على تلك المجزرة بمجزرة مثلها ضد القزلباش الغلاة في جزيرة أناطولى، واستمر أحفاد إسماعيل على نفس الطريقة، وبعد ذلك سقطت الصفوية على يد محمود أشرف الأفغاني بعد أن حكمت عمرا

(1) تشهد أكثر كتب التاريخ المعاصر الأساتذة جامعة طهران بذلك الوقائع ذبح أهل السنة وعلماءها في أردبيل خاصة وإيران عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت