الصفحة 7 من 26

إيران بعد سقوط خلافة العباسيين

كان سقوط دولة السلاجقة في إيران والعراق في عام 590هـ، 1194هـ، بداية النهاية بالنسبة للخلافة العباسية في بغداد، فقد صادف سقوط السلاجقة ظهور المغول وبروز حرصهم على العالم الإسلامي السني. المغوليون كانوا من القبائل التركية الوثنية المقيمة في وسط آسيا أول سلاطينهم"تموجين"جنكيز خان ووصل المغول إلى حدود الدولة الخوارزمية في عام 599هـ.

وفي عام 656هـ حاصرهم شهرا، وقتل الخليفة المعتصم بالله أحد الخلفاء العباسيين السنيين فأصبح المغول يسيطرون على إيران والعراق سيطرة عامة، واستقر المغول في إيران وأخذوا مدينة السلطانية عاصمة لدولتهم في إيران، وعلى رغم وثنية المغول، فإن الصبغة الإسلامية السنية ظلت سائدة واضحة في إيران بعد سقوط دولة الخلافة العباسية السنية بل إن قوة الحضارة الإسلامية المستقرة في إيران لم تلبث أن أثرت فيهم فبدأوا يغيرون من عاداتهم وأخلاقهم ويلبسون أنماطا جديدة من الملابس ويؤمنون بمعتقدات دينية تخالف ما اعتادوا عليه في حياتهم القبلية الوثنية.

ووجد المغول بعد استقرارهم في إيران أنهم محتاجين إلى موظفين من الإيرانيين في المناصب الإدارية المختلفة مما يسّر للإيرانيين الوصول إلى المناصب الإدارية الرفيعة في الدولة المغولية، فظلت الصبغة الإسلامية السنية واضحة في مظاهر النشاط البشري في إيران في العصر المغولي، حتى سمى تكودار أخ أبا خان - في قيادة المغول - اسمع أحمد، وكان ذلك في عام 680هـ بعد مرور أقل من ربع قرن على سقوط الدولة الخلافة العباسية السنية على أيدي المغول الذين غلبوا عسكريا ولكنهم غلبوا حضاريا وتركوا وثنيتهم ودخلوا في الإسلام دين الحق وصاروا من جنوده المدافعين عنه والمحامين لحضارة المسلمين.

وقد ظهر التيموريون في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري بقيادة تيمور وتمكنوا من الاستيلاء على أقاليم خرسان، ومازندران وسجستان، ثم لم يلبثوا أن بسطوا سيطرتهم على أجزاء إيران وهاجموا العراق والشام، واتخذ تيمور مدينة سمرقند عاصمة الدولة وتمكن على جزء من التركستان وجزء من الهند، وبقيت الصبغة السنية ظاهرة غالبة في إيران في ظل الدولة التيمورية، ولكن مع الأسف بعد وفاة مؤسسها تيمور في عام 807هـ كثرت المنازعات بين أبناءه وأحفاده إلى أن تسبب التفكك في البيت التيموري، بقطع أجزاء الدولة التيمورية، فتمكنت قبائل القره فيوئلو من الاستيلاء على إقليم آذربيجان في عام 811هـ، واتسع نفوذ هذه البائل حتى بلغ بغداد. وهؤلاء كانوا يحكمون على الإقليم الغربي من إيران بينما كان أبناء تيمور يحكمون الإقليم الشرقي في إيران، وظلوا يحكمون هذا الإقليم حتى عام 911هـ.

وكانت الصبغة السنية هي الغالبة الواضحة في إيران على رغم من سقوط الخلافة العباسية - فظلت ظاهرة أثناء غلبة المغول والتيموريون ومن بعدهم إلى طوال قرنين ونصف من الزمان بعد سقوط دولة الخلافة، فلم تتغير صبغتها إلا بعد قيام الدولة الصفوية الشيعية في عام 906هـ، وإعلانها المذهب الشيعي الإمامي مذهبا رسميا في إيران في عام 907هـ، فاتخذ تاريخ إيران وحضارتها الإسلامية اتجاها جديدا منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت