الناس مجبورين للإذعان للحكومة على رغم أنفسهم ومنقادين لها رضوا بذلك أم أبوا، وهذا يعرض النساء والبنات عند عدم وجود الرجال للوقوف في الصف للحصول على لقمة عيش، والله المستعان [1] .
رابعا: الوضع السياسي لأهل السنة:
لا بد لبروز أي قوم في الناحية السياسية أن يكون متقدما في النواحي السابقة الذكر يعني الناحية الثقافية والاقتصادية، وكلما تقدم في هذه النواحي تفوق وأثبت وجوده السياسي في العالم، وكلما تأخر عن النواحي السابق الذكر تخلف في الجانب السياسي، فالتقدم السياسي وتثبته في قوم ما منوط بمقدار تعمقه الثقافي وتقدمه الاقتصادي والاجتماعي.
وقد علمنا بأن شعب أهل السنة قد حرموا من معظم حقوقهم الثقافية والاقتصادية والسياسية كذلك، كما سيأتي ولاستحكام الحياة السياسية في أي قوم لا بد من تغشي المراحل الآتية:
(أ) أن يكون الشعب من المرحلة التعليمية والثقافية متقدما ومتفوقا بحيث يستطيع إدارة حياته الاجتماعية والثقافية والأخلاقية والعقائدية والفكرية وتخلفه الثقافي يجعله جاهلا حتى عن عقيدته وأفكاره الصحيحة في مذهبه مع أن بقاء أي شعب مرهون في حفظ عقيدته، ولا يتحقق ذلك إلا بالعلوم والمعرفة بها.
(ب) حاجته في استحكام سياسته إلى قوى بشرة من الشباب ومع الأسف قد حرم أهل السنة لسياسة الحكومة ومخططاتها لتمزيق قوى أله السنة، وتمزيقها على مبدأ المثل المشهور"فرق تسد"فاستعمال هذه السياسة لانقسام أهل السنة وإحياء الضغائن بين القبائل وتسليح كل قبيلة ضد أخرى، وهكذا تهييج الشباب ضد العلماء والأعيان، ثم توجهت الحكومة بضد الشباب باتهامات مختلفة، حتى اضطر عدد كبير الهرب واللجوء إلى باكستان ومن ثم إلى دول أوربا ولجأ عدد كبير منهم إلى أحضان الحكومة حيث لم يجدوا بدا غير هذا وقسم منهم بقى هكذا بدون عمل فابتلى بشرب المسكرات والمخدرات وبذلك نجحت الرافضة في تحطيم قوى أهل السنة، ومن هنا في ظروف كهذه ليس بوسعهم استعادة وجودهم السياسي في الوقت الراهن، وليس ذلك على الله بعزيز.
(ج) وجود التعاون والتكاتف بين الشعب والتماسك فيما بينهم، ونبذ الخلاف والشقاق والفرقة، فقد اغتصبت هذه الحقوق من أهل السنة عكس الشيعة، حيث إنهم يتمتعون بجميع الإمكانيات السياسية والثقافية والاقتصادية، حيث استطاعوا إبراز شخصيتهم ووجودهم في العالم الإسلامي وغيره، ومن هنا ازداد الضغط على أهل السنة يوما بعد يوم، وليس لهم لأجل ذلك أدنى حركة سياسية للرقابة الشديدة عليهم، ومنع الحركات السياسية لأهل السنة منعا باتا، ألقوا القبض على أبرز شخصيات أهل السنة ممن رأوا فيهم هذا الشعور والإحساس ولمسوا منهم النشاط السياسي كما سبق ذكر بعضهم.
(1) وفي السنة الأخيرة ألغو البطاقة بعد الأشياء ولكن جعلوا سعرهم اضعاف ما كان ولا يمكن الحصول إلا الأثرياء، وكذلك زادوا في سعر البترول وألغوا البطاقة.