فأجاب الإمام أحمد على هذه الشبهة بقوله: (إن قول الله(( بدلناهم جلودا غيرها ) )ليس يعني جلودًا غير جلودهم، وإنما يعني بدلناهم جلودًا غيرها، تبديلها تجديدها، لأن جلودهم إذا نضجت جددها الله وذلك لأن القرآن فيه خاص وعام ووجوه كثيرة وخواطر يعلمها العلماء (1) ، أهـ.
لقد أثبتت الدراسات العلمية والتجارب الحديثة أن الجلد هو موضع الإحساس بالألم، إذ يحتوي على ثلاث طبقات، أحدها الأدمة المحتوية على خلايا الإحساس العصبية الناقلة للحرارة، ولهذا اقتضت الحكمة الإلهية أن يتجدد جلد الكافر كلما نضج بالاحتراق فيرجع كما كان ليستمر الشعور بألم الاحتراق قل صدق الله (( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) )
قال تعالى: (( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) ) [يونس:39] .
خابوا وخسروا الذين يشككون بكتاب الله.
خابوا وخسروا الذين يعرضون عن كتاب الله ولا ينقادون لأوامره ولا يهتدون بهداه.
خابوا وخسروا الذين يقدمون العقل على النقل.
تعس وانتكس من يقدم هواه على كتاب الله ويحاول أن يخضع كتاب الله لعقله، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش.
قال الإمام الطحاوي: (ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام، فمن رام علم ما حظر عنه علمه، ولم يقنع بالتسليم فهمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة وصحيح الإيمان(2) .
وقال ابن أبي العز الحنفي في شرحه كلام الطحاوي: (وما أحسن المثل المضروب للنقل مع العقل وهو: أن العقل مع النقل كالعامي المقلد مع العالم المجتهد(3) .
(1) - الرد على الزنادقة والجهمية ص7.
(2) - شرح العقيدة الطحاوية ص201، 202.
(3) - شرح العقيدة الطحاوية ص201.