الصفحة 8 من 101

في عصر نزول القرآن على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في بيان هذه الحادثة عن هلاك فرعون بعد مطاردته لموسى عليه السلام، كان كل شيء مجهولًا عن هذا الأمر، ولم تكتشف جثث الفراعنة إلا في نهاية القرن التاسع عشر، وبالتالي فإن جثة فرعون موسى التي مازالت ماثلة للعيان إلى اليوم شهادة مادية في جسد محنط لشخص عرف موسى عليه السلام وعارض طلباته وطارده في هروبه ومات في أثناء تلك المطاردة وأنقذ الله جثته من التلف التام ليصبح آية للناس كما ذكر القرآن الكريم (1) .

إن هذه الحادثة دليل على ضعف البشر، وعجزهم عن الإحاطة بعلم الله، ودليل أيضًا على أن الأجيال السابقة أشد قوة وآثارًا في الأرض، فتأمل هل استطاع العلماء في هذا العصر أن يعرفوا كنه التحنيط بالرغم من كل ما أوتوه من تطور علمي واكتشافات مزعومة؟!

قال تعالى: (( قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) ) [يونس:101] .

-ومنها قوله تعالى: (( إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما ) ) [النساء:56] .

هذه الآية الكريمة كانت موضع شك عند الزنادقة في زمن الإمام أحمد رحمه الله، فقد قالوا: (فما بال جلودهم التي عصت قد احترقت وأبدلهم جلودًا غيرها، فلا نرى إلا أن الله يعذب جلودًا لم تذنب) حين يقول: (( بدلناهم جلودا غيرها ) )فشكّوا في القرآن وزعموا أنه متناقض.

(1) - انظر (دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة) د. موريس بوكاي نقلًا عن كتاب الإيمان لعبد المجيد الزنداني ص225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت