ونهى عن كنز المال ومنعه عن الفقراء وعن الشح، وحث على الزكاة فقال تعالى: (( الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب ) ) [التوبة:34] .
وقال تعالى: (( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) ) [النور:33] .
وقال تعالى: (( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) ) [الحشر:9] .
وقال تعالى: (( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ) [البقرة:43] .
وقال تعالى: (( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ) ) [التوبة:103] .
إن جميع الأنظمة والشرائع الوضعية عجزت وما تزال عن تقديم نظام اقتصادي متكامل، خال من الغش والخديعة والاحتيال كالنظام الاقتصادي الذي قررته شريعة القرآن الكريم.
في الأنظمة الوضعية يحاول أصحاب الأموال والثروات التخلص من دفع الضرائب أو التقليل منها، لأنها في نظرهم ليست إلا نقصًا من حقوقهم، وإذا دفعوها لا يكون عندهم أي شعور بالرضا والقبول.
بينما نجد أن المتصدق في المجتمع الإسلامي الذي يحكم بشريعة القرآن حينما يدفع جزءًا من ماله كزكاة أو صدقات، يقدمها على أنها قربة لله، ويحسب أن الله سيبارك له في ماله، فهو يدفعها بالرضى والسرور.
إن الشرائع الوضعية القائمة في بلاد الغرب ومن سار في فلكه لم تستطع بكل جمعياتها الخيرية ونظمها الجبارة ومؤسساتها التربوية أن تحقق مثل الأحكام الشرعية التي جاء بها القرآن في المسألتين التاليتين من الجانب الاقتصادي [2] :
الأولى: قوله تعالى (( وآتوا الزكاة ) ).
والثانية: (( وأحل الله البيع وحرم الربا ) ).
فالمجتمع لا يمكن أن يعيش بسلام ووئام إلا إذا كانت العلاقة قائمة على التوازن بين الأغنياء والفقراء، بين العوام والخواص، وأساس هذا التوازن عن طريق رحمة الخواص الأغنياء وشفقتهم على العوام الفقراء، واحترام العوام للخواص.