ومن جوانب الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم أن بعض آياته تضمنت كليات الأحكام الشرعية، فلم تدع خيرًا إلا أمرت به، ولم تدع شرًا إلا ونهت عنه، ومن ذلك قوله تعالى: (( الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) ) [النحل:90] .
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن أجمع آية في القرآن في سورة النحل (( إن الله يأمر بالعدل و الإحسان ) ) [6] الآية.
وعن قتادة: ليس من خلق حسن كان في الجاهلية يعمل ويستحب إلا أمر الله تعالى به في هذه الآية، وليس من خلق سيء إلا نهى الله عنه في هذه الآية [7] .
وعن علي رضي الله عنه أنه قال: أمر الله تعالى نبيه أن يعرض نفسه على قبائل العرب وأنا معه وأبو بكر، فوقفنا على مجلس عليه الوقار، فقال أبو بكر: ممن القوم؟
فقالوا: من شيبان بن ثعلبة.
فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشهادتين، وإلى أن ينصروه، فإن قريشًا كذبوه.
فقال مفروق بن عمرو: إلام تدعونا أخا قريش؟
فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم: (( إن الله يأمر بالعدل و الإحسان ) )الآية.
فقال مفروق بن عمرو: دعوت والله إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ولقد أفك من كذبوك وظاهروا عليك [8] .
فانظر - رحمك الله - فيما يلي كم من آيات بينات وردت في تفصيل هذه الآية المجملة.
فمن الآيات التي تأمر بالعدل قوله تعالى: (( بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ) [المائدة:8] .
وقوله تعالى: (( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ) ) [النساء:58] .
ومن الآيات التي تأمر بالإحسان قوله تعالى: (( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) ) [البقرة:195] .
وقوله تعالى: وقولوا للناس حسنا )) [البقرة:83] .