الصفحة 23 من 101

فهذه السنون التسع هي فرق ما بين عدد السنين الشمسية والقمرية، فتدبر هذه البلاغة القرآنية، والدقة الحسابية فيه (( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا، ماكثين فيه أبدا ) )

كيف يذكر على لسان رجل أمي وفي وسط أمة أمية لا تكتب ولا تحسب مدة لبث أصحاب الكهف بدقة؟!

وكيف يكون التطابق حتى في الأرقام بين نصوص القرآن الكريم والنصوص الثابتة - في التوراة والإنجيل- التي لم ينلها التحريف والتبديل فإن القرآن والذي جاء به موسى وعيسى ليخرج من مشكاة واحدة كما ذكر النجاشي رحمه الله عندما قرأ عليه الصحابة رضي الله عنهم سورة مريم.

وهل من سبيل إلى التعرف على هذه الدقائق والتفاصيل إلا الوحي الإلهي؟

عندما يذكر القرآن قصص بعض الأنبياء عليهم السلام، يذكر في مقدمات بعضها أو في آخرها أن النبي لا علم له بها من قبل، ولم يتعلمها من معلم، ولم يقرأها في كتاب، ولم يشاهدها، ومن أمثلة ذلك:

-ما جاء في سورة آل عمران في أثناء عرضه لقصة مريم قوله تعالى: (( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) ) [آل عمران:44] .

-وفي سورة هود بعد ذكر قصة نوح قال تعالى: (( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين ) ) [هود:49] .

-وفي أول سورة يوسف قال تعالى: (( إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون، نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) ) [يوسف:2-3] .

-وفي سورة القصص قبل عرض قصة موسى، وبعد انتهاءها قال تعالى: (( نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ) ) [القصص:3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت