الصفحة 22 من 101

يروي تلك الأنباء الموغلة في القدم وكأنه يراها رأي العين ويصفها وكأنه شاهدها وحضرها في كل لحظة من لحظات وقوعها وتكوينها وهذا وجه من وجوه ودلائل الإعجاز في القرآن، وبلاغته وفصاحته ولا عجب إذن فهو كلام رب العالمين، فـ (( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) ) [الفرقان:1-2] .

(( قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورا رحيما ) ) [الفرقان:6] .

هذه العلوم النفيسة والتفاصيل الدقيقة، التي يوردها القرآن الكريم لم تنلها يد الأميين، ولم يكن يعرفها إلا القليل من الدارسين للكتب المتقدمة كالتوراة والإنجيل، من الأحبار والرهبان، فكان المشركون عندما يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذا النوع من الوحي أي غيب الماضي وقصص الأنبياء السابقين، تكون حالهم كما ذكره الله عنه (( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) ) [الفرقان:5] .

لكن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له من الأمر شيء (( قل إن الأمر كله لله ) )فبأمر الله يعمل ويدعو، وبوحيه ينطق (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) (( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون ) ) [يونس:16] .

فترى في القرآن مثلًا عند عرض قصة نوح أنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، يوافق ما جاء في سفر التكوين من التوراة أنه عاش تسعمائة وخمسين سنة.

وفي قصة أصحاب الكهف عند أهل الكتاب أن الفتية لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنة شمسية (1) ، وفي القرآن يقول تعالى: (( ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة وازدادوا تسعا ) ) [الكهف:25] .

(1) - انظر (النبأ العظيم) للدكتور محمد عبد الله دراز ص 40،41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت