الصفحة 21 من 101

وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء) (1) .

إذن نبوءات القرآن ليست من قبيل الرجم بالغيب، ولا تخضع للتخمين والمصادفة، (( إنه لقول فصل وما هو بالهزل ) (( وما هو على الغيب بضنين، وما هو بقول شيطان رجيم، فأين تذهبون، إن هو إلا ذكر للعالمين ) ) [التكوير:24-27] .

(( قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون ) ) [الزمر:28] .

أقسام الغيبيات في القرآن الكريم:

الأمور الغيبية التي تحدث عنها القرآن الكريم تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1-أحداث ماضية وأخبار أمم سابقة لنزول القرآن.

2-أمور غيبية وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

3-أمور غيبية في المستقبل منها ما وقع ومنها ما لم يقع بعد.

وإليك بيانها بشيء من التفصيل:

أولًا: أحداث ماضية وأخبار الأمم السابقة وقصص الأنبياء:

تضمنت سور القرآن أخبارًا عن أحوال بعض الأمم السابقة وما كان من شأن تلك الأمم ومواقفهم من أنبيائهم ورسلهم، ذلك بأنه ما من أمة إلا وبعث الله فيها رسولًا منهم لقوله تعالى: (( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) ) [فاطر:24] ، وقوله تعالى: (( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ) [الإسراء:15] .

ثم إنه إذ يورد تلك القصص، يوردها في دقة وإسهاب، ويورد من أخبار تلك الأمم ومصيرها ما يجعلك تجزم بأن هذه القصص والأخبار لا تصدر عن رأي رجل أمي، فلا مجال في مثل ذلك للذكاء والفراسة، ولا قدرة على علمها ومعرفتها بالاستنباط، إنما سبيل الوصول إليها يكون بالتلقي والتعلم الذي حصل للنبي عليه الصلاة والسلام عن طريق الوحي.

(1) - خرجه مسلم في كتاب القدر، والترمذي في القدر، رقم الحديث [2156 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت