وبعبارة أخرى إن القرآن الكريم يتناول من أنباء ما كان وما سيكون وما هو كائن مما لا سبيل للعقل إلى الاقتدار عليه والإحاطة به، وإنما سبيله الإلهام أو النقل عمن جاءه ذلك الإلهام، لقوله تعالى: (( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) ) [يونس:37] .
فما سر ذلك، وما هي أسباب هذه الدقة والقدرة على الإحاطة بهذا العلم والقدرة على اقتحام حجب الزمان؟
القرآن الكريم كلام الله عز وجل الذي خلق كل شيء وقدره تقديرًا، وأنه قد أحاط بكل شيء علمًا (( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ) )فعلمه محيط بكل شيء، وقد علم جميع خلقه قبل أن يخلقهم وعلم أرزاقهم وآجالهم وأقوالهم وأعمالهم، وجميع حركاتهم وسكناتهم وأسرارهم وعلانيتهم، وقدّر وكتب كل ما هو كائن في اللوح المحفوظ (( وكل صغير وكبير مستطر ) )، (( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ) ).
وقال تعالى: (( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين، وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين، فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ) ) [فصلت: 9-12] .
وقال سبحانه: (( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) ) [الأعراف:172] .
وقال تعالى: (( وكل شيئ أحصيناه في إمام مبين ) ) [يس:12] .