الصفحة 19 من 101

فإن أخبركم فهو نبي وإلا فهو متقول، فلما قدم النضر وصاحبه مكة قالا: قد جئناكم بفصل ما بيننا وبين محمد، وأخبروا بما قاله اليهود، فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسألوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أخبركم بما سألتم غدًا) ولم يستثن، فانصرفوا عنه، ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله له في ذلك وحيًا ولا يأتيه جبريل عليه السلام، حتى أرجف أهل مكة به وقالوا وعدنا محمد غدًا، واليوم خمس عشرة ليلة، فشق عليه ذلك، ثم جاءه جبريل من عند الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف، وفيها معاتبة الله إياه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف، وقول الله عز وجل: (( ويسئلونك عن الروح ) )الآية (1) .

فالرسول عليه الصلاة والسلام يتبرأ من علم الغيب، ولا يخبر عن أمر من ذلك إلا عن طريق الوحي، فإنه لا يعلم الغيب إلا الله، وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله.

ويجب على طالب العلم أن يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يتكلم بغير علم، وليتذكر المقولة المشهورة (انطق بعلم أو اسكت بحلم) .

فما بالك بالخراصين الذين يزعمون أن الساعة تقوم سنة كذا؟!

ويضعون لذلك حدًا زمانيًا، مع أن هذه التنبؤات تخالف نصوص الوحي؟ فمثل هذه التنبؤات من جنس الكهانة، والفرق واضح بين النبي والكاهن.

التنبؤات القرآنية تقتحم حجب الزمان:

وإن من عجيب شأن النبوءات القرآنية أنها تقتحم حجب المستقبل قريبًا وبعيدًا، وتتحكم في طبيعة الحوادث توقيتًا وتأبيدًا.

وأما الأنباء التاريخية وحوادث الماضي، فإنه يخبر عن أمور منذ بدء الخليقة كأنها رأي عين ومشاهدة.

(1) - انظر التفسير الكبير للفخر الرازي تفسير الآية (9) من سورة الكهف، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت