قال تعالى: (( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ) ) [المائدة:48] .
موقف النبي صلى الله عليه وسلم من علم الغيب:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عرضت عليه المسألة ينتظر خبر الوحي ليأتيه بالجواب، فهو كما وصفه ربه سبحانه: (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) )، وليس من شأنه العجلة أو التسرع في الإدلاء بالجواب، كما كان يريد بعض الجهلة، بل جاء عنه من قول الله عز وجل: (( وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ) ) [الأعراف:203] .
وقوله تعالى: (( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون ) ) [يونس:16] .
وقوله تعالى: (( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ) ) [الأنعام:50] .
وقوله تعالى: (( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ) ) [الأعراف:188] .
وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مفاتح الغيب خمس: (( إن الله عهده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ) )."
ومما ذكره بعض علماء التفسير في سبب نزول سورة الكهف: أن قريشًا بعثت النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة، وقالوا لهما: سلوهم عن محمد وصفته، وأخبروهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم العلم ما ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى قدما إلى المدينة فسألوا أحبار اليهود عن أحوال محمد فقال أحبار اليهود: سلوه عن ثلاث: عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإن حديثهم عجب، وعن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه، وسلوه عن الروح وما هو؟