فهل خذَل الله قومًا تبايعوا على مرضاته، فمرة أنزل السكينة في قلوبهم، ومرة أنزل الطمأنينة عليهم، ومرة أنزل الملائكة، ومرة أعطاهم مغانم عاجلة، وأخرى قادمة، وأعظم من ذلك كله حين جعل يده سبحانه فوق أيديهم {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) } (الفتح: 10) .
كيف لا فإنَّ من تشاركوا على تجارة كان الله ثالثهم، فكيف بمن تبايعوا في سبيله؟
يا أيها الرِّبيون: أعيدوا أيام الرِّبيين الأوائل الذين حفظ الله ذكرهم في أرفع سجل، فقال سبحانه: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) } (آل عمران) .
فبمجرد أن نفَّذوا أمرَ الله آتاهم الله الثوابين، ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة، فهل يزهد عاقل في هذا العرض؟!
يا أيها الرِّبيون: أمر الله بأمر، وتكفل بأمر، فانظروا بم أمر، وبم تكفل، فقال سبحانه: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) } (التوبة: 14) . هل قال شاركوهم؟ هل قال احموهم؟ هل قال سالموهم؟ لا والله، ولو فعلتم ذلك نزل عذاب الله عليكم كما ينزل عليهم، وربما أشد عذابًا وخزيًا.