قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) } (الصف) .
وقال تعالى: {قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} (البقرة: 246) .
أيتها النفس: لا تقولي فلان تخلَّف، وفلان ترك، وفلان وفلان وفلان ... هؤلاء يُحاكمون للجهاد، ولا يحاكم الجهاد إليهم.
أيتها النفس المتعللة باشتداد الحال، وصعوبة الأمر: بالله عليك متى يحلو الثبات أكثر من وقت تحمرُّ فيه الحدق، وتزول أقدام الأبطال عن مواضعها، وتزلزل الجبال عن مواقعها، هناك يجدها المؤمن فرصة؛ ليتميز في عين ربه سبحانه فيهتف: يا رب اشهد أني لست من هؤلاء ولا هؤلاء. يا رب قد طار قلبي إليك اشتياقًا، يا رب فعجِّل باللقاء، واشوقاه لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وحزبه، واشوقاه لوجه ربي الأعلى.
فعن سيار بن مالك، قال: سمعت مالك بن دينار قال: لما كان يوم الزاوية [1] قال عبد الله بن غالب: إني لأرى أمرًا مالي عليه صبر، روحوا بنا إلى الجنة، قال: فكَسر جفن سيفه، وتقدم فقاتل حتى قتل، قال: وكان يوجد من قبره ريح المسك، قال مالك: فانطلقتُ إلى قبره، فأخذت منه ترابًا فشممته، فوجدتُ منه ريح المسك [2] .
(1) معركة الزاوية كانت في محرم سنة اثنتين وثمانين، وهي من معارك عبد الرحمن بن الأشعث. تاريخ خليفة بن خياط 281، 282، 286.
(2) أخرجه البيهقي في"الشعب"، وأبو نعيم في"الحلية"2/ 258.