أيتها النفس: إذا أردتِ القعود فاقعدي، وانتظري حسابك، ولكن إياك أن تصبغي قعودك صبغةً شرعية، إياك أن تبرري لقعودك بتبريرات نفاقية، إياك أن تعوِّقي غيرك عن الجهاد في سبيل الله، إياك أن تلمزي مجاهدًا تبريرًا لقعودك!
أيها القاعدون: إنكم إن فعلتم ذلك، فاعلموا أنكم بارزتم الله في الحرب؛ لأنكم وقفتم ضد أمر الله! الله يقول: {انْفِرُوا} . وأنتم تقولون:"اقعدوا"! الله يقول: {قَاتِلُوهُمْ} .وأنتم تقولون:"فاوضوهم"! الله يقول: {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ} . وأنتم تقولون:"اتركوا جهادكم"! الله يقول: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} . وأنتم تُبغِّضون الناس فيما يحب الله، وتشقون صفًّا يحبه الله! الله يقول: {أَتَخْشَوْنَهُمْ} . وأنتم تقولون:"اخشوهم".
إنه النفاق عصريًّا كان أم قديمًا.
فلا أدري إن لم تكونوا أنتم ممن قال الله فيهم: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} . فممن تكونون إذن؟ وإن لم تكونوا ممن قال الله فيهم: {قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} . فممن تكونون إذن؟!
كم حدثتني النفس قائلة: يا هذا إنكَ ضعيف، وإن ظهر للبعض أنك قوي!
إنك لا تقوى على الأسْر وشدائده، والحبس وعذابه، والتحقيق وكهربائه ... لا تقوى على التقطيع والتكسير والتهشيم ...
حافظ على دينك الذي أنت عليه خير لك من أن تموت مفتونًا عن دينك، أو تضعف فتُخْبِر عن صحبك فيذهب بسببك الكثير!