حجة على القوي الذي اقتدر، فكأنَّ الأعمال تُعرض عليه فيصدقها أو يكذبها، وكأنَّ الرجال يُعرضون على ناره، فيشهد لهم أو يشهد عليهم، فهو كما قال الله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) } (آل عمران) .
عندما يأتي القتالُ في سبيل الله يخرج النفاقُ، وتتبعثر أغطيتُه الشرعية، ويظهر المدعون من فلتات ألسنتهم وأصوات أنفاسهم وحركة عيونهم.
يقول سبحانه: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21) } (محمد) .
سيعود المنافقون إلى المزايدة على صدقهم المرة تلو الأخرى، وخصوصًا بعد ذهاب غزوة أو سرية أو صولة، فما هو إلا أمر واحد، ويتحدد المؤمن من المنافق، ويُكشف المستور ويَعرف كلُّ إنسان نفسه، ذلك الأمر هو: {تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .
يقول جل في علاه: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) } (آل عمرآن) .
قولوا ما شئتم ... اخطبوا كيف شئتم ... صرحوا بما شئتم ... فختم الصدق أو الكذب في الميدان.