فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 38

لقطعتُ رأسَ خِواننا بقواطعي ... وحفرتُ قبرَ هواننا بأظافري

يا فتية الأمل الوضيءِ توحَّدوا ... وتيقظوا من خائن متآمرِ

الله أكرمكم وبارك حملَكم ... علمَ الجهاد ... على الطريق العاطرِ

يا للجمال ... وزحف أمتنا مضى ... والحقُّ يصرُخُ: يا كتائب بادري

وصواعق التكبير فيها تمتطي ... موج الصهيل إلى اللقاء الظافرِ

ومناجل الأبطال تحصد في الوغى ... الأشواكَ ... أشواكَ الضلال الداعرِ

وطلائع الصبح المنير تعيد ... لي أمجادَ أبائي ... كأمسي الدابرِ

آن الأوان لكي أعيشَ مكرَّمًا ... وتفيضَ بالخير العميم بيادري

هذا الجهاد طبيبُ أمتنا التي ... مرضتْ بفعل تخاذلٍ وتناحرِ

صلَّت قوافي الشعر في محرابه ... دومًا وصامت عن سلام خاسرِ

أنا شاعر ما دمتُ تحت لوائه ... فإذا نأى عني فلستُ بشاعر [1]

أيتها النفس: أراك يُحبطك قعودُ رجالٍ عن الجهاد قد كنتِ تعدينهم قدوات، ويهدُّ همتك رؤيتُك شيوخَ علمٍ ودعوةٍ انسحبوا من ميدان الجهاد إلى ميدان التفاوض أو إلى التجارة أو إلى الوظيفة ... فتقولين: أفلا يسعني القعود حيث وسع هؤلاء، أهذا وقت التقدم إذ تقهقر هؤلاء الشيوخ الأعلام؟

إي والله انسحب شيوخ، وقعدت قدوات، ولكن ليعلم الجميع أنَّ في الشيوخ رجالًا ثبتوا، تفديهم الأرواح وهي في غاية الانشراح، وتذوب في حبهم القلوبُ تقرُّبًا لعلام الغيوب.

أيتها النفس: لا تتعللي بفعل فلان أو قول فلان أو عمل فلان، فهذا الجهاد منذ أن شرعه الله جعله حجة على الجميع، ولم يجعل أحدًا عليه حجة. حجة على الخطيب الذي خطب يومًا من الأيام عن الجهاد، حجة على العالم الذي علم، حجة على الغني الذي ملك، حجة على المعيل ذي الأولاد،

(1) من قصيدة"نفق السلام"لفيصل بن محمد الحجي، مجلة البيان، العدد (108) ص (51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت