ماذا لو أصغت لهذا الحديث الشعوبُ المحتلة من قبلُ ومن بعدُ، هل تحرر شعب وهُزم الطغيان والعدوان؟
أليس هذا في الحقيقة نفس حديث العدو؟ نفس إلقاء الشيطان! نفس نَغَمِ النفاق السابق!
أيتها النفس: أغرَّك ظهورُ هؤلاء وتقلبهم في بلدك، أغرَك تقلب المنافقين أعضاءً في برلمان أو وزراء في حكومة مرتدة.
تذكري أنَّ علوَّ العدو هذا غثاء، وأنَّ الله جرَّأ الأولين حين خاطبهم بقوله: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ} (آل عمران: 196) . وجرَّأهم أكثر حين قال وهو الضامن سبحانه: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} (التوبة: 14) .
تذكري أنه ما إن تتراءى الفئتان حتى يفرَّ الشيطان سريعًا، ويقع العدو صريعًا، ويموت ألف مرة قبل أن يموت موتًا ذريعًا: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الأنفال: 48) .
تذكري أنَّ صدور العراقيين المؤمنين مواقد، وأنَّ الله قادر على أن يُبارك جمرها، ويفجِّر بركانها، فإذا العدو حطبها، وإذا جماجمهم وقودها، فتقدمي، فلعل الله يوقد تلك المواقد بقومتك وتقدمك ومقولتك ... فهل من مؤمن صادق على هذه الأرض إلا وهو يهيم في الشهادة، ويحلم بانتقام الله من العدو على يديه كيفما شاء، ويحلم بذلك بل يطمح به؟
وتضج في قلبي المنى .. وتُحيلني ... سُحُبُ الرؤى ليثًا بهيئة طائرِ
لو أنَّ بعضًا من رؤاي تحققتْ ... وغدوتُ ممتلئًا بعزمٍ ساحر