لعلك تخافين- أيتها النفس- أن يُهزم الإسلام بموتكِ، وما كان من أحدٍ أقرب للعدو من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والفاروق هو الخليفة يَعزم على الخروج مع جيوش الفتح لولا رجاء كبار الصحابة رضي الله عنهم له.
فمن أكون أنا وأنت؟
تقولين أيتها النفس: الجهاد جهاد الأُسَر؟!
أيُّ صلاح لأسرةٍ الجبانُ ربُّها؟! أيُّ فخر لأبناءٍ وزوجةٍ يرون أباهم دجاجة ونعجة، ينفر من صفير الصافر، أبناؤك يرون غيرَك من الآباء يهبُّون للجهاد، ويرونك تلوذ بأمهم؟ لا همَّ لك إلا أن تجعلهم يأكلون ويتمتعون ويستدفئون ويشخرون ... وغيرُك في سوح الوغى يُجرحون ويَستشهدون؟
أيطمع الشيطان بصدٍّ عن سبيل الجهاد في نفوس المخلصين أخبث من أن يصرفهم إلى إصلاح النفس والأسر والمجتمع ونحو ذلك؟ ويروي لهم حديثًا مكذوبًا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) [1] !
أيطمع الشيطان أن يُدخل اليأس على نفوسهم إلا أن يقول لهم: قد ذهب الوقت وأصبح الجهاد في خبر كان؟ وما هي والله إلا وراثة المنافقين السابقين الذين قال الله عنهم: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} (آل عمران: 167) .
أيتها النفس: ماذا لو أصغى لحديثكِ هذا كلُّ واحد من المجاهدين ممن حدثته نفسُه نفسَ الحديث، أكان للجهاد اليوم وجود؟
(1) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 11/ 197: لا أصل له، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلم وأفعاله، وجهاد الكفار من أعظم الأَعمال.