المسلمين شديد. فقال: خلِّ عني يا خالد، فإنه قد كان لك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقة، وإني وأبي كنا من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى حتى قُتل [1] .
قال أبو إسحاق السبيعي: نزل عكرمة يوم اليرموك، فقاتل قتالًا شديدًا ثم استشهد، فوجدوا به بضعًا وسبعين من طعنة ورمية وضربة [2] .
لم يمت كالاستشهادي من أول ضربة وأول طاعن، بل بقي يضرب ويطاعن، ولا يعلم إلا الله أي صولة صالها عكرمة، وفتكٍ فتكه في الروم، وما ذهب عكرمة حتى ترك صحيفة ناطقة على صبره وبلائه وفعله في الروم، تلك هي: بضعًا وسبعين طعنة ورمية وضربة في معركة واحدة!
الشوارع محروسة؟! والعيون مدسوسة؟!
فلتكن، وإلا فماذا تريدين أيتها النفس؟ لعلكِ تريدينها شهادة من غير مجازفة بالروح، وصاحبُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن رواحة يقسم قسمًا لا رجعة فيه حين حدثته نفسه بقليل من التأخر، فقال:
أقسمت يا نفسي لتنزلنه
طائعةً أوْ لتكرهنه
ما لي أراك تكرهين الجنة
إن أجلب الناس وشدوا الرنه
لطالما قدْ كنتِ مطمئنة
هل أنت إلا نطفة في شنه.
ثم نزل فقاتل حتى قُتل [3] .
(1) أخرجه ابن المبارك في"الجهاد" (54) ، والبيهقي (17699) ، وعزاه في"كنز العمال"إلى ابن عساكر.
(2) سير أعلام النبلاء 1/ 324.
(3) أخرجه البيهقي (18254) ، وأبو نعيم 1/ 120. وعزاه الهيثمي في"المجمع"للطبراني، وقال: رجاله ثقات.