يا للتأخير وصائح الجنة في الميدان يصيح! يا للإبطاء عن الجنة حتى آكل هذه التمرات الفانية ... تمراتُ الجنة أطيب، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينادي في بدر: (قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض [1] . إذًا هذا والله ليس عمير بن الحمام إن تأخر عن الجنة لحظة! عظُمت كلماتُك يا رسول الله في نفس عمير- وإنها لعظيمة-:(قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض) .
قال عندها عمير: بخٍ بخٍ، لئن أنا حَيِيتُ حتى آكُلَ تمراتي هذه إنَّها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر ثمَّ قاتلهم حتى قُتِلَ، رحمه اللَّه [2] .
ما للنفوس تغيرت؟! ما للعهود تبدلت؟! ما للشجاعة انكمشت؟! ما للأسود تدجنت؟! ما للجمال استنوقت؟!
لا لن يرضى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأيِّ تغير: الموت هو ما نطلبه، وماذا أكثر من الموت.
مالكَ يا ثابت تُنكر هذه البطولات في معركة اليمامة، لا ليست هذه الطريقة التي ربانا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ليس هذا هو طلب الموت بحق، فعن موسى ابن أنس، قال: وذكر يوم اليمامة، قال: أتى أنسٌ ثابتَ بنَ قيس، وقد حسر عن فخذيه، وهو يَتَحَنَّطُ، فقال: يا عمِّ، ما يحبسك أن لا تجيء؟ قال: الآن يا ابن أخي، وجعل يتحنَّطُ، يعني من الحنوطِ، ثمَّ جاء فجلس، فذكر في الحديث انكشافًا من الناس، فقال: هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم، ما هكذا كنَّا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بِئس ما عوَّدتُم أقرانَكم [3] .
(1) أخرجه مسلم (4950) ، وأحمد 3/ 136، وعبد بن حميد (1272) ، وأبو داود (2618) .
(2) أخرجه مسلم (4950) ، وأحمد 3/ 136.
(3) أخرجه البخاري (2845) .