سليهم أيُّ شيء يشرِّفهم: ماضيهم الجهادي المشرق أم حاضرهم النفاقي المخزي!
سليهم بالله عن حديث النفس اللوامة عند المنام وعند المهام وعند الهيام!
سليهم أيُّ صفحات سود سيفتحونها لأبنائهم من سجلاتهم!
سليهم عن أمنياتهم في آخر حياتهم!
نفخوك يا طبلًا بحكم تافهٍ ... فغدوت مشدوهًا ورحت مصفِّرًا
هذا-لعمركم- الصغار بعينه ... حتى الحياء بمقلتيه تحجرا
والمرء يعلو بالهدى فإذا هو ... عاش الحياة مطبلًا ومزمرا
قَلَب المبادئ طامسين ضياءها ... كم دنست عرضًا وجرَّت منكرا
قلبوا الحقائق منكرين عقولهم ... حاشا الحقيقة أن تغيب أوتقبرا
لكن ستلعن فعلكم أجيالكم ... يا ويح من باع المبادئ واشترى [1]
قولي لهم: ماذا سيروي أبناؤكم عنكم للأجيال؟ كلُّ عميل وصمةُ عار في جبين عشيرته، لا تطهرها إلا يد العشيرة، فلو تم تطهير هذا العار على يد عشيرةٍ غير عشيرته أو أهلٍ غير أهله، أو رجال غير رجاله للتصقت تلك الوصمة بالعشيرة إلى الأبد ولزمت الأخ والأخت والبنت والولد.
أيتها النفس: أراكِ تخافين على العيال من بعدك الضَّياع، وعلى المالِ التلفَ، وعلى الأملاكِ المصادرةَ، وعلى الشبابِ الذهابَ، وعلى الدنيا ومألوفِها ومجالسِها وصحبِها وأنسِها ولذائذِها العطبَ؟!
(1) من قصيدة"قالوا: السلام"لسليمان محمدي، مجلة البيان، عدد (143) ص (60) .