فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 38

أصحاب السَّمُرة؟ قال: فواللَّهِ لكأنَّ عَطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها. فقالوا يا لبيَّكَ، يا لبيَّك. قال: فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار. قال: ثُمَّ قُصِرَت الدَّعوةُ على بني الحارث بن الخزرج، فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث بن الخزرج. فنظر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمُتطَاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هذا حين حمي الوطيس. قال: ثُمَّ أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حصياتٍ فرمى بِهِنَّ وجوه الكفار. ثمَّ قال: انهزمُوا وربِّ محمد. قال: فذهبتُ أنظر، فإذا القتال على هيئته فيما أرى. قال: فواللَّهِ ما هو إلا أن رماهم بِحصياتِهِ، فما زلتُ أرى حدَّهم كليلًا وأمرهُم مدبرًا [1] .

يا نفس: أغرَّتْكِ مظاهرُ المنافقين؟ أغرَّتْك أشكالهم، ومدخلهم، ومخرجهم، وعطورهم، ومراكبهم، وبيوتهم، ومداخيلهم اليومية والشهرية السخية، وتغير أحوالهم، وانتعاشهم، وانتفاشهم، أما سمعتِ ما يقول الله فيهم وفي أتباعهم: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (المنافقون: 4) .

يا نفس: تتمنين ذلك العيش؟! أما نظرتِ إلى انقلابهم على أدبارهم، وارتدادهم عن دينهم، ونقضهم عهودَ الله تعالى ... ؟

دعي ظاهرَهم، وسلِيهم عن الخزي الذي يُجلِّلهم، وعن الهوان الذي يركبهم!

سليهم بأيِّ شيء تُحدِّثهم أنفسُهُم في لحظات الصدق!

(1) أخرجه مسلم (4635) ، والحميدي (459) ، وأحمد 1/ 207، والنسائي في"الكبرى" (8593) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت