فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 38

-وفي رواية: لمَّا حضر البأسُ يوم بدر، اتَّقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من أشدِّ الناس ما كان، أو لم يكن أحدٌ أقرب إلى المشركين منه.

-وفي رواية: كُنَّا إذا احمرَّ البأسُ، ولقي القومُ القومَ، اتَّقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون منَّا أحدٌ أدنى إلى القوم منه [1] .

قال البراء: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإنَّ الشجاع منا للذي يحاذى به، يعني النبي صلى الله عليه وسلم [2] .

العباس يسارع يصيح في الوادي بأعلى ما وهبه الله من صوت، يناديهم بشرف القرآن الذي صحبوه، يذكرهم بالعهود التي قطعوها (يا أصحاب الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة) .

كلماتك يا عباس قد خلعت القلوب، فنسيت أنفسها، وتذكرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والكتاب، والإسلام، والعهود، والشجرة، فكانت صولة أذهلت الرجل عن نفسه، وأذهلت الراكب عن فرسه، وأذهلت الرجال عن الرماح والحراب الكثيفة التي كأنها شعاع الشمس في وجوهها، لقد كانت صورة محيرة للفداء، قال العبَّاس: شَهِدتُ مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم حُنَين، فلزمتُ أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطَّلب رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلم نفارقه، ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نُفاثة الجُذامِيُّ، فلمَّا التقى المسلمون والكفار ولَّى المسلمون مدبرين، فطفق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قِبل الكفار، قال عباس: وأنا آخذٌ بلجام بغلَة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَكُفُّها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أيْ عباسُ ناد أصحاب السَّمُرَة. فقال عَبَّاسٌ -وكان رجلًا صيِّتًا- فقُلتُ بأعلى صوتِي: أين

(1) أخرجه أحمد 1/ 86، والنسائي في"الكبرى" (8585) . وصححه شعيب.

(2) أخرجه مسلم (1776) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت