تفتحت لهم؟! فإذا استأذنوا العدوَّ أُذِن لهم، وإذا دخلوا المنطقة الخضراء رُحِّب بهم، وإذا دخلوها أو دخلوا الدوائر الحمراء أو الوزارات الحكومية صفقت لهم أكف الأبواب، وإذ استشفعوا في رجل قبلت شفاعتهم ... ؟!
إذن فلْيُهْنِكِ شرف صحبة هذه الوجوه الكالحة، ألا شاهت الوجوه:
ونافخ الكير أضحى سيدًا عطرًا ... وحامل المسك يا تُعساه قد هُردا
وسارق الكحل من عين مؤرَّقة ... أضحى أمينًا يَطِبُّ الحَسْرَ والرمَدا
وخائن العهد قد أضحى أخا ثقةٍ ... وصادق الوعد في الخُوَّان قد حُشِدا [1]
يا نفس: عودي، يا نفس أصغِ قليلًا ... إنه صراخ النفير يضج في سماء العراق! إنه صراخ العباس بن عبد المطلب يهتف بالناس، وقد تشتتوا في الأودية والشعاب وتحت الشجر في أرض حُنين مبتعدين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
يا نفس: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على القصواء يقابل الجيوش وحده، منطلقًا نحوها يصيح: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) [2] ، معرِّفًا العدو بنفسه، لا تثنيه الرماح ولا الحراب ولا الجموع كلها، وقلة من أصحابه رضي الله عنهم يمسكون ناقته خوفًا عليه وحماية وفداءً.
فعن عليٍّ رضي الله عنه، قال: لقد رأيتُنا يوم بدر، ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أقربنا إلى العدوِّ، وكان من أشَدِّ النَّاس يومئذ بأسًا.
(1) من قصيدة"يا حابس الفيل"لمروان كجك، مجلة البيان، العدد (35) ص (43) .
(2) أخرجه البخاري (2864) ، ومسلم (4638) ، وأحمد 4/ 280، والترمذي (1688) ، والنسائي في"الكبرى" (8584) .