قلت: وأدلة حجب المرأة لوجهها كثيرة جدًا ليس هذا موضع ذكرها.
تحريم سفر المرأة إلا مع ذي محرم
ففي هذا حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ،أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها ،أو ابنها، أو زوجها، أو أخوها ، أو ذو محرم منها" (1) .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله اليوم والآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم"(2) "
بل قرر كثير من العلماء أنه حتى السفر الواجب لأداء الحج فإنّه يلزمها المحرم، حتى إنّه يسقط عنها الوجوب بافتقاده.
قال ابن قدامة: ( فمن لا محرم لها لا تكون كالرجل ، فلا يجب عليها الحج وقد نصّ عليه أحمد) (3)
قلت: وأمّا الذين أوجبوا الحج الواجب ولو بلا محرم، فقد قال ابن المنذر: (تركوا القول بظاهر الحديث ، واشترط كل واحد منهم شرطًا لا حجة معه عليه) (4)
تحريم الخلوة بالمرأة
وفيه حديث بن عباس -رضي الله عنه - قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول:"لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم" (5)
وعن عقبة بن عامر:"أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:إياكم والدخول على النساء ،فقال رجل من الأنصار: يا رسول، أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت" (6) .
قال الحافظ في الفتح: (قيل: المراد أنّ الخلوة بالحمو قد تؤدي إلى هلاك الدين، إن وقعت المعصية ، أو إلى الموت إن وقعت المعصية ووجب الرجم، ونسب ذلك إلى القرطبي، ثم نقل عن الطبري قوله: المعنى أنّ خلوة الرجل بامرأة أخيه أو ابن أخيه، تنزل منزلة الموت) (7)
(1) مسلم (1340)
(2) البخاري (1088) , مسلم (1339) ولفظ البخاري .. مسيرة يوم وليلة
(3) المغني5/30
(4) المغني5/31
(5) البخاري (3006) , مسلم (1341)
(6) البخاري (5232) مسلم (2172)
(7) الفتح9/332