لهم: والله إن الذي أبكاه أبكاني لقد أبكان قول الله عز وجل: {وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}
ومن أسباب الخشوع: ترك التشبه بالبهائم: فقد نهى رسول الله فِي الصَّلَاةِ عَنْ ثَلَاثٍ: {عن نَقْرِ الْغُرَابِ وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ الْمَقَامَ الْوَاحِدَ كَإِيطَانِ الْبَعِيرِ} ومعنى نقر الغراب: تخفيف السجود بحيث لا يمكث فيه الا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله. وأما افتراش السبع: أن يمد ذراعيه على الأرض، ولا يجافي مرفقيه عن جنبيه. فلا يرفعهما في السجود. وأما إيطان البعير: أن يألف الرجل مكانا معلومًا من المسجد لا يصلي إلا فيه، كالبعير لا يأوي من عطنه إلا إلى مبركه ... وهذا ما يحرص عليه بعض العوام -هداهم الله - ربما إذا دخل أحدهم المسجد ووجد أحدًا يصلي بالمكان الذي يصلي فيه أخذته الغيرة وربما أمر المصلي أن يتخذ غير هذا المكان للصلاة ... كل هذا يذهب الخشوع من الصلاة
ومن أسباب الخشوع: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي النَّظَرُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ إِذَا كَانَ قَائِمًا، وَيُسْتَحَبُّ نَظَرُهُ فِي رُكُوعِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَفِي حَال سُجُودِهِ إِلَى أَرْنَبَةِ أَنْفِهِ، وَفِي حَال التَّشَهُّدِ إِلَى حِجْرِهِ. وقد ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - رحمهم الله تعالى - إِلَى كَرَاهَةِ تَغْمِيضِ الْعَيْنَيْنِ فِي الصَّلاَةِ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ