الأوساخ، والفم من النتن، والأنف مما يعلق به، والعينين من الرمص، والرجلين من رائحتهما الكريهة، وهو فوق ذلك كله، يلطف حرارة الجسم، ويزيل عنه الخمول والتثاقل، ويبعث فيه النشاط. فيكون جديرا بأن يقيم الصلاة على وجهها ...
وهذه المدافعة لا تُذهب بالخشوع فقط بل تجعل الصلاة مكروهة باتفاق الفقهاء وليتننبه لهذا الأمر جيدًا .. حتى قال الفقهاء: وإذا كان الاحتقان بعد الشروع في الصلاة وخشي المصلي أنْ يشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ الصَّلاَةِ قَطَعَهَا إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْوَقْتِ، وَإِنْ أَتَمَّهَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ أَثِمَ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: {لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُصَلِّىَ وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ} وقال بعض الفقهاء: إِذَا انْتَهَتْ بِهِ مُدَافَعَةُ الاخْبَثَيْنِ إِلَى أَنْ ذَهَبَ خُشُوعُهُ لَمْ تَصِحَّ صَلاَتُهُ.
ومن أسباب الخشوع أن يعلم العبد أن الله يجيبه في صلاته ويرد عليه: إسمع معي إلى قول الباري تبارك وتعالى في الحديث الذي رواه الإمام مسلم وغيره (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ, فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي. وَإِذَا قَالَ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. وَإِذَا قَالَ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي (وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ