إفريقيا مصداقية لما تحمله الأغلفة من ماركات وعناوين منشأ.
وهى ظاهرة مرتبطة بنشاط السوق ومدى الحرية الاقتصادية المتوفرة وغياب الرقابة الفعالة، وتكاد تنحصر مظاهر الاحتكار في دول غرب افريقيا على المواد الغذائية بشكل خاص كالأرز والدخن والذرة والفول السوداني واللوبياء وهي المحاصيل التي تستخدم كقوت للسكان في تلك المنطقة. ويعود السبب في ذلك لغياب الجهات الرسمية ممثلة في الدولة لشراء محاصيل المواطنين والمزارعين وقت حصادها لعدم توفرهم على أماكن وإمكانيات لتخزينها فتتدهور أسعار الغلات إلى أبخس الأثمان فمثلا (كيس الدخن وهوالقوت الرئيس للسكان يصل سعره إلى أربع دولارات وقت الحصاد، ويرتفع بعد ذلك ليصل إلى خمس وعشرين دولار وقت شحه في السوق) وأدى هذا إلى ظهور مجموعة من التجار الذين لديهم إمكانيات جيدة لشراء وتخزين هذه المحاصيل، ثم يتحكمون في ضخ كميات محددة إلىلسوق طوال العام ويحافظون بذلك على الأسعار التي يريدونها، وخاصة أن القانون السائد في تلك الدول لا يمنع ذلك. بل يعتبر ذلك جزءا من اللعبة الاقتصادية في ظل نظام السوق المفتوح.
والمظهر الثاني لأشكال الاحتكار هو إحتكار الاستيراد أو ما يسمى (ترخيص حصرية الاستيراد) ويلاحظ انتشار ذلك في عموم دول غرب افريقيا حيث تخصص تاجر واحد في استيراد احتاجات دولة كاملة من الأرز من تايلند أو الصين أو الباكستان، وتاجر آخر يحتكر استيراد الزيوت، وثالث يحتكر استيراد الذرة وهلم جرا. ومن الملاحظ هنا أن القانون لايمنع أي تاجر من المشاركة في استيراد مثل هذه الأشياء من مصدر المنشأ، ولكن كون الأمور ترسخت لدى الشعب وأجهزة الدولة على هذا الأساس فإن أي من التجار الصغار أو الجدد لا يستطيع مزاحمة هذا الصنف من التجار، لأنه في الكثير والغالب ما يكون وزير سابق أو من حاشية رأس الدولة.