فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 31

إن عدم مراقبة تطبيق النظم واللوائح، يؤدي إلى الترهل الاداري، والبيروقراطية المعرقلة لكافة أوجه النشاط الاقتصادي، كما يساعد على تفشي كافة المظاهر المسيئة والمخالفة أصلا للقانون كالرشوة والمحسوبية.

ثالثًا: عدم تمكين ذوي الخبرة من تقلد مناصب صنع القرار، وإقصاء كل من يقف في وجه التيار الانتهازي والمستفيد من الوضع الاقتصادي القائم.

وخير مثال على ما سبق ما وقع في جمهورية غينيا"عام 1998 م حيث استدعى الرئيس الغيني (لانسانا كونتي) وزير الاقتصاد السابق في دولة ساحل العاج (السيد سيديا توري) وهو مواطن غيني في الأصل اكتسب الجنسية العاجية وارتقي في سلم الدولة حتى عين وزيرا للاقتصاد نظرا لجده ومثابرته وقدراته الاقتصادية، وطلب منه أن يوجد حلول جذرية للمشكل الاقتصادي في بلده الأصلي غينيا، وبدأ الوزير في العمل فاكتشف أن هناك موظفين متوفين مازالت تصرف رواتبهم، بل ومنهم من جأته ترقيات بالتقادم، وهناك آخرون ثبت مغادرتهم الدولة منذ أمد غير قريب ومازالت مرتباتهم تصرف. واكتشف كثير من مظاهر الغش والتزوير التي أثقلت كاهل ميزانية الدولة لسنوات خلت دون مبرر قانوني أو أخلاقي [1] . وقد تكالبت مراكز القوة في الدولة على الوزير المستقدم لانقاذ البلاد والعباد من الأوضاع الاقتصادية المزرية، فعزل من منصبه تحت ذريعة أن اجراءاته التي اتخذها ستثير القلاقل في البلاد! [2] ."

رابعًا: وجود الطبقية في المجتمع.

من الملاحظ في غرب افريقيا عمومًا احتفاظ المجتمع بتقسيمات اجتماعية عائدة إلى الثقافة الشعبية حيث تعزز، وتجل بعض المهن، وتحقر، وتسخر من بعض المهن فمن المهن التي ينظر إليها بإزدراء مهن (الحدادين والدباغين والسقائين(باعة الماء) والرعاة). بينما ينظر باحترام إلى مهن التجارة والوظائف المهنية المكتسبة من التعليم

(1) 24 ـ ينظر: أثر الرقابة الفعالة في تحسين ظروف العمل بغينيا. محمد سيكو كروما. بحث مرقون، المعهد العالي لتكوين الأساتذة. الجامعة الاسلامية بالنيجر. ص 15.

(2) 25 ـ المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت