الصفحة 34 من 36

فتعقبه ابن القيم في (تهذيب سنن أبي داود لم يحكم بصحته، وإنما قال بعد روايته (هذا أصح من حديث ابن جريج:(أنه طلق امرأته ثلاثا.) لأنهم أهل بيته. وأعلم بقضيتهم وحديثهم. وهذا لا يدل على أن الحديث عنده صحيح، فإن ابن جريج ضعيف، وهذا أيضا ضعيف، فهو أصح الضعفين ن وهو كثير في كلام المتقدمين، ولو لم يكن اصطلاحا لهم، لم تدل اللغة على إطلاق الصحة عليه، فإنك تقول لأحد المريضين: هذا أصح من هذا. ولا يدل على أنه صحيح مطلقا.) أ هـ

قلت: فإن اعترض معترض بما ذكرنا صار حسنا بلا ريب، لا سيما وحديث سعيد بن زيد قال البخاري: (هو أحسن شئ في هذا الباب) فهذا إذا انضم الحديث أبي سعيد، مع بعض الطرق من حديث أبي هريرة، وإحدى الطرق من حديث سهل بن سعد، تقوي الحديث يقينا.

وأري أن الإمام أحمد نفي صحة هذه الأحاديث لأنه كان يري استحباب التسمية، وليس وجوبها، وقد نقل عنه بعض أصحاب مذهبه الوجوب، ولكن دعوي الاستحباب أرجح عنده.

فقد قال أبو زرعة الدمشقي في (تاريخه) (1/ 631) .

قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل ن فما وجه قوله:(لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه 9؟! قال: فيه أحاديث ليست بذاك ن وقد قال الله تبارك وتعالى:

{يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلي الصلاة الآية} فلا أوجب عليه، وهذا التنزيل، ولم تثبت سنة)أ هـ.

قلت: فهذا النص عن أحمد يبين أن التسمية في أول الوضوء ليست يركن ولا شرط عنده.

وعلى كل حال، فإن لم يلق ما ذكرته قبولا، وأن الإمام احمد ضعف الحديث بغير تردد، فالجواب أن الذين قروا الحديث كثرة، وفيهم أقران لأحمد ن فجانبهم أقوي بغير شك ن فكيف إذا كان يمكن حمل كلام الإمام احمد على ما يفيد قولهم؟!!

فهو أولى، والله أعلم عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت