أما ما ذكره المؤلف مع أن تطابق المعلومة من مصادر متعددة يُفضي الى ارتفاع نسبة صحتها الى درجة كبيرة، فأقول أن هذا مصادرة على المطلوب، فلم تتطابق الروايات في تفسير علة الخلاف، فالسيد إمام وحذيفة ذكرنا أن هنالك خلاف بل الكل متفق أن هنالك خلاف، ولكن الخلاف وقع على علِة الخلاف!!!
فقضية أن عبد الله عزام أعطى جوازات السفر المصرين لموظف السفارة أبو مازن وثم تبين أنه ضابط مخابرات (هذه الحادثة أُختلف في حصولها كما سيأتي معنا) ، ولكن حتى لو ثبتت (أيضًا أُختلف في كونها سبب الخلاف!)
جاء في كتاب المؤلف: (وبالعودة إلى قطع عزّام الدعم المالي عن الظواهري وجماعته، فإنهم رأوه بهذا قد أعلن حربًا عليهم ... فاتهموه بالسرقة والحزبية الضيقة، وبما أنهم اتهموه بتسريب أسمائهم، ومع قناعتهم بوجود تعاون استخباراتي ضدهم، فقد اتهموه بأنه عميل للمخابرات الأمريكية) .
ثم وضع مصدر وهو [انظر، الجريدة، الكويت، العدد 152، ص 13] .
ثم أستدل بمصدر آخر وهو [محمد الملا و نبيل نعيم واحداث اغتيال انور السادات وتكوين الجهاد مع الظواهري الجزء الاول] .
وبالرجوع الى المصدر المذكور نجد أن نبيل نعيم يقول: (فجاء إخوة في السفارة السعودية قالوا خذوا بالكم أبو مازن هذا ضابط مخابرات سعودي وفي أوامر بالتسهيلات له، وكل جوازاتكم يتم تصويرها وبتأتي لنا هنا في السفارة، طبعًا نحن كمصرين قلنا سعودي أو إسرائلي ما تفرقش معانا نحن تركنا مصر خلاص بينما الإخوة العراقيين والليبين زعلوا) .
فصحيفة الجريدة قالت أن قضية التسريب جرت الى خلاف أُتهم فيه عبد الله عزام بالعمالة لأمريكا، بينما يقول نبيل نعيم أنه ما فرقش معنا!!! وإنما الذي سخط وغضب هم العراقيين والليبيين!!!! فهذا من التعارض فليس هنالك ثمة اتفاق!!! بل مصادر المؤلف تتضارب مع بعضها البعض!