الصفحة 19 من 79

من إشكاليات البحث في نظري، أن المؤلف لم يضع خط فاصل لمعرفة إن كان هذا الشيخ قال بهذا القول تأثرًا بفلان بعينه.

فمثلًا: لو قال الشيخ عطية الله اني درست الدرر وكتب سيد قطب، ثم قال قولًا ورد في كلا المصدرين، فأي مصدر ننسب أنه قد تأثر به الشيخ عطية الله، هل الدرر أم كتب سيد قطب؟!

الجواب: هو في أول مصدر أطلع عليه، إلا عندما يقول الشيخ أو الباحث أن هذه المسألة تبلورت أو تشكلت عند قراءتي في المصادر التي بعد المصدر الأول.

فلو أخذنا بعض الشخصيات التي أستدل بها المؤلف، مثل الشيخ عطية الله، نجد أن آخر مرجع قد أطلع عليه هو كتب سيد قطب من بين جميع المراجع، فيقول: (بالنسبة للكتب التي تأثرت بها في بداياتي تلك؛ فبالعموم كتب ابن القيم، ثم شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب كـ «كتاب التوحيد» و «كشف الشبهات» ، ومن أهم الكتب التي قرأناها واعتمدنا عليها في تلك الفترة كتاب «مجموعة التوحيد» التي تضم رسائل لأئمة الدعوة النجدية ولشيخ الإسلام وغيرهم، ثم كتب سيد قطب كـ «الظلال» «ومعالم في الطريق» ، وأما على العموم؛ فإن كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وفقهه وطريقته ربما تأتي في المرتبة الأولى من حيث تأثري بها، وكل ما سبق ذكره من الكتب والشخصيات لا تزال كما هي من حيث قيمتها عندي، وانضاف إليها غيرها الكثير، ولله الحمد والمنة) [1] .

وأما أبو قتادة فيقول عن بدئ قراءته للكتب الدينية ما يلي: (أنا لست خرِّيج المدارس الدينية التقليدية، ولم أتعرَّف على الإسلام وعلى علومه وعلى فقهه من خلال المدارس الدينيَّة، ... فتعرفت من خلال ابن القيم، على ابن تيمية، كان دائمًا يقول شيخي، أنا لا أجد أحدًا يدلني من شيخه هذا، انظر إلى هذه الفترة العصيبة من حياتي؛ أنني لا أعرف ابن القيم إلا من خلال كتبه التي أجدها في المساجد ثم اشتريت بعضها. لا توجد مدرسة لا يوجد شيخ لا توجد حلقة علمية عرَّفتني بابن تيمية، الذي عرفني بابن تيمية هو ابن القيم، يقول:"شيخنا .. شيخنا"، وأنا أبحث من شيخه. فلما وجدت

(1) مجموع الأعمال الكاملة - ص 885/ 884.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت