كأنَّ هنالك إيحاء للقارئ أن الصاروخ وصل تاريخ 1/ 1/1986 وأن خلال هذه الشهور أو قرابة السنة أستنزف السوفييت حتى أفضى في النهاية الى اتفاق مكتبهم السياسي للخروج من أفغانستان.
ولكن في كتاب حروب الأشباح وهو من الكتب التي قرأها الأستاذ يوسف وكان ينقل من الكتاب كثيرًا، فقد ذُكر فيه: (في 26 أيلول/ سبتمبر 1986 قام قائد أسمه جعفر وزميلان ملتحيان قرب مطار جلال آباد بحمل أول سلاح مضاد للطائرات من نوع جديد قدمته السي آي إيه إلى الثوار، .. وصاح مطلقو الصاروخ بأعلى صوتهم: الله أكبر الله أكبر عندما قذفوا أول صواريخ السيتنجر في الحرب الأفغانية) [1] .
أي أن أول صاروخ أُستخدم قبل شهر وأسبوعين فقط من اتفاق المكتب السياسي، ولم يكن صاروخ السيتنجر قد أخذ فعاليته في الحرب الأفغانية إلا في آخر سنتين 87/ 88 لذلك كان البعض يستطيع أن يغطي الشمس بغربال في 86 ولكنه لم يستطع بعد ذلك.
فقد رأى غورباتشوف أن الحرب الأفغانية حرب خاسرة حتى قبل أن تصل أسلحة الستينجر (وأستخدم غورباتشوف عبارة"جرح ينزف"في بداية 1986 وعندما فشل الجيش الأربعون في إحراز تقدم على الأرض، تجرأ غورباتشوف على طرح حل بديل: ترك أفغانستان بأكملها. بدت المسألة في نوفمبر مسألة توقيت بشكل أساسي، أخبر غورباتشوف زملاءه في ذلك اليوم أن"هدف الاستراتيجي هو إنهاء الحرب في سنة أو سنتين إلى أبعد حد، وسحب القوات في أفغانستان، لقد وضعنا هدفًا واضحًا: المساعدة على تسريع العملية كي نحصل على بلد صديق حيادي، ومن ثم الانسحاب من هناك) [2] ."
فضلًا أن غورباتشوف منذ توليه منصب الأمين العام في مارس 1985 وهو يريد أن يستعيد الجنود السوفييت!! [3] .
(1) حروب الأشباح - صـ 221/ 223.
(2) حروب الأشباح - ص 235.
(3) أنظر الى: القيادة السياسية في العصر الحديث لآرشي براون - صـ 377، ط: العبيكان، ترجمة: نشوى ماهر كرم الله.